Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 150
الجزء الخامس ١٥٠ سورة مريم التفسير: إن العظام في الكبر تصبح رخوةً هشةً قابلة للانكسار بسرعة، ومن أجل ذلك نجد أن عظم الشباب يُجبَر بسرعة، ولكن عظم الشيوخ لا يقبل الجبر بسهولة. فقول زكريا رب إني وهن العظم مني يعني أن عظامه قد ضعفت، فلا يقدر الآن على الصبر والاحتمال لشدة الضعف. ثم قال واشتعل الرأس شيئًا. . ذلك لأن شعر المرء لا يصاب بالبياض دفعة واحدة، بل عندما يفقد الشعر سواده يميل إلى الاصفرار ، ثم إلى البياض، بيد أن ذلك البياض يكون خفيفًا غير بارز. أما إذا أصبح الإنسان شيئًا هرما اشتد بياض شعره جدا. وعن هذه الحالة نفسها عبر زكريا اللي بقوله واشتعل الرأس شيبا. أما قوله ولم أكن بدعائك رَبِّ شقيا فلفظ بدعائك يمكن أن يفسر كالآتي: "بدعائي إياك"، والمراد أني لم أر الشقاوة والفشل قط بسبب دعائي إياك، أو بسبب الأدعية التي دعوتك بها. وبالنظر إلى أن زكريا نبي فيمكن تفسير لفظ بدعائك بطريق آخر، وهو "بدعائك إياي". . أي لأنك يا رب، دعوتني أي خصصتني بنعمتك وجعلتني من أنبيائك المقربين الذين تكلّمهم، فلم أر الشقاوة في حياتي، ولم أفشل في مقصدي قط، بل كان النجاح حليفي في جميع مقاصدي دائما أبدا. ذلك أن الشقاوة ضدُّ السعادة، والمراد من السعادة أن تكون نصرة الله حليفة للإنسان يحرز بها الخير المنشود. وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَاءِى وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لدُنكَ وَلِيًّا (3) يَرثُنِي وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (3) شرح الكلمات : موالي: جمعُ مولى، وهو الصاحب ؛ وابن العم (الأقرب). والمراد من الموالي هنا أبناء العم أي الأقارب الشركاء، والمعنى أني أخاف من معاملة الشركاء من بعدي.