Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 149 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 149

الجزء الخامس ١٤٩ سورة مريم ومنته. فبرؤية هذه الأمور والإمارات كلها أدرك زكريا أن ذلك الموعود الذي تنتهي عليه النبوة من بيت بني إسرائيل سيولد من بطن مريم. هذا من جهة، ومن جهة أخرى كان ينظر إلى نبوءات ملاخي والأنبياء الآخرين التي كانت تنذر باقتراب موعد انقطاع النبوة عن بني إسرائيل؛ ففهم زكريا أن فيضان النبوة من بني إسرائيل على وشك الانتهاء. فدعا ربه بالدعاء المذكور في هذه الآيات من القرآن الكريم، وقال: يا رب، كانت لي بغية لم أزل أربّيها في قلبي منذ زمن طويل، وها إني أبوح لك بسريرة قلبي بعد ما غمرني الحزن العميق بسماع قول مريم هذا. هذا هو معنى قوله تعالى إذ نادى ربَّه نداء خفيًّا. إنه بثّ إلى الله تعالى همه المكنون وعرض عليه الا الله أمنيته الغالية التي لم يذكرها له من قبل، وذلك بعد أن تألم قلبه وتهيج للدعاء بسماع قول مريم. مما لا شك فيه أن الله تعالى لا تخفى عليه خافية، ولكن الدعاء الذي يخفيه المرء في نفسه ولا يدعو به يُعتبر سرا مكنونا في المصطلح. وبهذا المعنى نفسه يقول سيدنا المسيح الموعود اللي لربه في بيت شعر له ما تعريبه: رب أعطني ما في قلبي، فلساني لا ينطلق خجلاً وحياء. والحق أن من الأماني والمآرب ما يكنه المرء في نفسه لمدة، ويقول ما الداعي لأن ربي، ولكن بعد حين يقع حدث يضطر بسببه للبوح برغبته المكنونة أمام فقوله تعالى نداء خفياً يشير إلى هذا الأمر نفسه حيث قال زكريا الله يا أسأله ربه رب كانت لي أمنية لم أزل أكتمها في نفسي من زمان، ولكني لم أعد الآن قادرًا مريم وهي أن ترزقني ابنًا. على كتمانها بعد سماع قول هذا، قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَابِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) شرح الكلمات : وَهَنَ: الوهنُ: ضَعف من حيث الخلق والخلق (المفردات).