Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 126 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 126

الجزء الخامس ١٢٦ سورة مريم والمراد من كبيرة، إذ نجد المسيح يقول نفس ما قلناه آنفا بل إن الأنبياء الذين أتوا قبله، والذين بشروا بمجيئه هم الآخرون قد أشاروا إلى هذا الأمر. لقد ورد في التوراة: "يقول السيد الربُ جامعُ مَنْفَيّي إسرائيل أجمعُ بعد إليه إلى مَجْمُوعيه" (إشعياء ٥٦: ٨). فالنبي إشعياء ينبئ هنا أنه سيأتي زمان حين يجمع الله تعالى خراف بني إسرائيل الضالة، وسيبعث نبيًّا يجتمعون حوله. ونبوءته هذه إشارة إلى بعثة المسيح، إذ ليس ثمة شخص آخر سوى المسيح ادعى أنه بعث لجمع خراف بني إسرائيل الضالة. هذه الخراف الضالة القبائل الإسرائيلية العشر التي دمرها وشتتها العراقيون في عهد نبوخذنصر البابلي. والمؤسف في هذا الهجوم أن اليهود كانوا إذاك مصابين بمرض الفرقة والتناحر؛ يعادي بعضهم بعضًا. لقد انقسموا إلى دولتين، تسمى إحداهما إسرائيلية والأخرى يهودية وكانت عاصمة إحداهما ،أورشليم، بينما اتخذت الأخرى لها عاصمة أخرى. ولما هاجم العراقيون اليهود للقضاء على حكمهم انضمت إليهم إحدى الدولتين اليهوديتين المتناحرتين، فاستولى العراقيون على أرض اليهود مستغلين فرقتهم وتشتتهم، ودمروا كل الأماكن المقدسة اليهودية تدميرًا حتى ذبحوا الخنزير في معبد سليمان العليا في أورشليم، وصبّوا على اليهود مظالم كثيرة أخرى. لقد قرر العراقيون قمع اليهود تماما لوجود العداء القديم بين الطرفين. فأخذوا معهم عشرا من القبائل اليهودية ونفوهم إلى الشرق، ولم يبق في فلسطين من اليهود إلا قبيلتان، وهما اللتان ساعدتا العراقيين ضد قومهما. وأما القبائل العشر المنفية فقد اكتفت التوراة بقولها عنهم إن العراقيين قاموا بتشتيتهم في شرق إيران، ولكن بحثنا يؤكد أنهم نُفوا إلى أفغانستان وكشمير، وهكذا حالت بينهم وبين أرضهم مسافة هائلة، و لم يستطيعوا التجمع بعد ذلك كما أراد لهم البابليون، فظلت أحوالهم في طي الكتمان لمدة طويلة. ولكن العراقيين ما شتتوا هؤلاء اليهود كلهم في الشرق، بل أسكنوا بعضهم في بابل وما حولها ليخدموهم. وقد رجع هؤلاء إلى فلسطين ثانية بمساعدة ملوك ميديا وفارس وعمروا أورشليم وقراها مرة أخرى (الموسوعة التوراتية: Cyrus). وقد ورد ذكرهم في