Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 125
الجزء الخامس ۱۲۵ سورة مريم مكثت في بطن الحوت حيًّا، وخرجت من بطنه حيًّا، لرموه بالكذب والخداع، ولم يصدقوه. فشبه المسيح بيونان النبي لا يتحقق إلا إذا دخل القبر حيًّا، ومكث فيه حيًّا، وخرج منه حيًّا، ثم قام بعد حادث الصليب بالدعوة الناجحة في قبائل بني إسرائيل. ولكن الإنجيل يخبرنا أن الآية التي لم يُرها يونان قومه قد أراها المسيح قومه، وأما الآية التي أراها يونان قومه فلم يُرها المسيح قومه. تخبرنا التوراة أن يونان لم يُر أهل نينوى آية دخوله في بطن الحوت حيًّا، ومكوثه فيه حيًّا، وخروجه منه حيًّا، ولكن الإنجيل يقول أن المسيح أرى الناس آية دخوله في القبر، ومكوثه فيه، وخروجه منه ثم تخبرنا التوراة أن الآية التي أراها. يونان قومه هي أنه بعد خروجه من بطن الحوت قام بدعوتهم حتى اضطروا للإيمان به. ولكن الإنجيل يقول أن المسيح غاب بعد خروجه من القبر، دون أن يقوم بأي دعوة وهذا يعني أن الآية التي أتى بها يونان والتي هي آيته الحقيقية لم يأت بها المسيح، وأن ما لم يُره يونان أراه المسيح. منه ثم تخبرنا التوراة أن يونان دخل في بطن الحوت حيا، ومكث فيه حيًّا، وخرج حيا، ولكن المسيحيين يقولون أن المسيح دخل القبر وهو ميت، ومكث في القبر ثلاثة أيام وهو ميت، ثم خرج منه بعد أن عاد إلى الحياة. فلو صح قولهم هذا لثبت أن المسيح لم يُرِ آية يونان النبي؛ وأما لو ثبت أن المسيح قد أرى آية يونان النبي، وأنه لم يمت على الصليب، وأنه لم يمكث في القبر ميتًا، لبطلت فكرة الكفارة كلها، لأن الكفارة إنما تثبت إذا ثبت أن المسيح قد مات على الصليب حاملاً عن الناس ذنوبهم، ولكنه إذا ثبت أنه لم يمت على الصليب فثبت أيضا أنه لم يقدم أي فداء، وبالتالي بطلت الكفارة. إذن فإن حادث الصليب، كما يقدمه المسيحيون، يناقض تماما المعجزة التي أراها يونان النبي، والتي وعد المسيح قومه أنه سيُريهم إياها. هلم الآن لنرى هل تحدث المسيح في نبوءاته عن النتيجة التي استنتجناها من نبوءته عن آية يونان النبي؟ عندما نفحص الإنجيل من هذا المنظور تأخذنا دهشة