Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 713
الجزء الرابع ٧١٥ سورة الكهف موسى ولن يُنهي سفر موسى بل سيكمله كنائب عنه. وهذا الأمر قد أكده عيسى ال نفسه حين قال: "لا تظنوا أني جئتُ لأنقُضَ الناموس والأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل" (متى ١٥: ١٦). يظهر من هذا الكشف أن موسى إما بدأ سفره هكذا بأن وجد نفسه وكأنه على سفر فتاه، وأنه متحيّر لعدم الوصول إلى غايته المنشودة؛ وإما أن هذا مع الكشف كان طويلاً، فلم ير القرآن المجيد حاجة إلى ذكر بدايته التي اشتملت على أحداث لا علاقة لها بالموضوع. ذلك أنه لا يقول أحد: لا أبرح حتى أبلُغَ مجمع البحرين أو أمضي حُقُبًا إلا إذا كان قد ضلّ الطريق لفترة طويلة، فتأخذه الحيرة فيقول: أين غايتي المنشودة؟ وعندي أن هذا أيضًا دليل على أن الفتى الذي لقي موسى قبيل انتهاء سفره، وصار رفيقه في هذا السير الروحاني هو عيسى عليهما السلام. واعلم أن لفظ مجمع البحرين أيضا يؤكد كون هذه الواقعة كشفًا، إذ ليس ثمة مقام معروف بمجمع البحرين. هناك ثلاثة أماكن هي أقرب المواضع إلى المقام الذي سكن فيه موسى الا بعد الهجرة يلتقي فيها بحران، وهي: ۱ - مضيق باب المندب حيث يلتقي البحر الأحمر والمحيط الهندي. ٢ - مضيق الدردنيل حيث يلتقي بحر الروم وبحر مرمرة. - ٣ – مضيق البحرين حيث يلتقي الخليج الفارسي والمحيط الهندي. كل من هذه الأماكن الثلاثة يبعد عن وطن موسى ال نحو ألف ميل، ونظرًا العلي الحالات ذلك الزمان كان السفر إليه يستغرق سنة تقريبًا. وكما هو بين من الكشف أن موسى سافر ماشيًا على ساحل البحر، وفي حال اعتباره سفرا ماديا فليس مجمع البحرين هذا إلا مضيق الدردنيل لأنه هو المكان الوحيد من بين هذه الأماكن الثلاثة الذي يمكن أن يصل إليه المرء من مسكن موسى العلة عبر ساحل البحر. ولكن هذا الطريق يمر بأرض كنعان التي لم يستطع موسى العليا أن