Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 714 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 714

الجزء الرابع ٧١٦ سورة الكهف يدخلها أبدًا في حياته، كما يشهد عليه العهد القديم (تثنية ٣٤: ٥). وهذا دليل آخر على كون هذه الواقعة كشفًا. فالحقيقة أن مجمع البحرين ليس اسم مقام مادي خاص، بل هو اسم يتطلب تعبيرا، حيث ورد عن البحر: "يدل في المنام على ملك قوي هائل مهاب عادل شفيق يحتاج إليه الخلائق. " ثم يقول: "وربما دلّ البحر على التسبيح والتهليل" (تعطير الأنام: كلمة البحر). وكأن هذا التعبير القرآني الأخير يومئ إلى قول الله تعالى في مستهل سورة الإسراء: سبحان الذي أسرى بعبده. فالمراد من مجمع البحرين الزمن الذي انتهى فيه عهد موسى العليا وابتدأ عهد محمد. . أي أن الساعة التي تلقى فيها سيدنا محمد رسول الله له أول وحي النبوة كانت مجمع البحرين، حيث انتهت الحدود الزمنية لملك العمل الذي كان حاكمًا روحانيا عادلاً شفيقًا لا غنى موسی للخلق عنه، وابتدأت الحدود الزمنية لملك محمد رسول الله الذي كان أكبر البحار أي الملوك الروحانيين. فكأن الله تعالى أراد بإراءة موسى المجمع البحرين أن يدله على زمن ينتهي فيه عهد أمته ليبدأ من هناك بحر آخر أي زمنُ نبي جديد، وأنه لن ينال بعد ذلك أحدٌ أسباب الحياة الروحانية إلا الذي يغوص في هذا البحر الجديد. هذا، وتتضمن هذه الرؤيا أيضًا الإشارة إلى أن السلسلة الموسوية كانت إرهاصا للسلسلة المحمدية، وأن البحر الموسوي سيلتقي في نهاية المطاف بالبحر المحمدي؛ والدليل على ذلك هو مجيء جبريل ال بنفسه إلى رسول الله ﷺ في الإسراء، بينما نجد موسى ال في كشفه يخرج بنفسه مع فتاه إلى مجمع البحرين الا حيث انتهى سفره الدر المنثور، ودلائل النبوة للبيهقي: باب الإسراء).