Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 708
الجزء الرابع ۷۱۰ كان هذا الجزء من الواقعة كشفًا فلا شك في كون الواقعة كلها الكشوف. سورة الكهف كشفا من حادثا الثامن: أن الشهادة النابعة من الحادث نفسه أيضا تؤكد أنه لم يكن ماديًا. خُذ مثلاً حادثة خرق السفينة، حيث قيل إنما خرقها صاحب موسى كيلا يأخذها الملكُ غصبًا. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل تعطلت السفينة من ذلك الخرق أم لا؟ وإذا كانت لم تتعطل فلم لم يغصبها الملك؟. وإذا كانت تعطلت بالمرة فلم لم تغرق من الخرق الحاصل فيها؟ إذ من المستحيل في العالم المادي أن تسلم من الغرق السفينة التي يُنزع لوح من ألواحها. ولكن رؤية مثل هذا المنظر في الكشف ممكن تماما، ولا يخالف العقل بتانا. كذلك لا يمكن أن تؤخذ حادثة "قتل نفس بغير نفس" من حيث الظاهر، لأن العبد الذي تبعه موسى ال ليتعلم منه إما أن يكون نبيًّا أو وليا مقربا لدى الله تعالى. ولا يمكن أن يجترئ على قتل نفس بغير نفس حتى المؤمنُ العادي، فهل يرتكبه ولي مقرّب أو نبي عظيم الشأن. يقول البعض لإثبات جواز قتل الغلام أنه لو عاش لكان قتالاً وسفاكًا. ولكنا نقول: إنه من الظلم العظيم ومما ينافي الشرع تماما أن يعاقب شخص على جناية لم يرتكبها بحجة أن الله تعالى كان يعلم أنه سيرتكبها في المستقبل؟ لو كان مثل هذا العقاب جائزا فلماذا لا يعاقب الله تعالى عباده قبل ارتكابهم الجرائم لمجرد علمه أنهم سيرتكبونها؟ إن القانون الأساسي في الشرع هو أن لا يعاقب أحدٌ على إثم قبل ارتكابه، وإن جميع الشرائع على اختلافها متفقة على هذا الأصل. وقد قال البعض إن ذلك الغلام كان يقتل بالفعل خفية ولكن لم يظهر على أمره أحد (زاد المسير لابن الجوزي). ولكنه قول سخيف، إذ لو كان الأمر كذلك لذكره القرآن المجيد ليعلم الناس ويطمئنوا بأن قتل الغلام لم يكن بلا سبب. والحادث الأخير في هذا السفر هو إقامة الجدار، وهو أيضا لا يمكن أن يؤخذ على ظاهره، إذ لا يُعقل أن نبيًّا جليلاً كريما كموسى ال يلوم رفيقه على إقامة