Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 709 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 709

الجزء الرابع ۷۱۱ سورة الكهف جدار اليتيمين لأن أهل القرية أبوا أن يضيفوهما، وبخاصة أنه لم يكن لليتيمين البريئين دخل في هذا، بل كان الذنب ذنب أهل القرية. ثم إنه بعيد عن مروءة ونبل موسى الله أن يعترض على رفيقه لعدم اتخاذه أجرًا على إقامة جدار اليتيمين. إذا فأحداث هذا السفر تشهد بنفسها على أنه لم يكن سفرا بالجسد المادي، بل كان كشفًا من الكشوف. التاسع: إن هذه الواقعة بمجملها تؤكد أنها كانت كشفًا، لأن الأمور الثلاثة - الصادرة من عبد الله هذا الذي اتبعه موسى العليا إذا حملت على ظاهرها فهي ليست من الأهمية بحيث يسافر من أجل تعلمها مؤمن عادي بَلْه أن يُرسل الله تعالى موسى ليتعلمها. هل راح موسى ال ليتعلم كيف تخرق السفن، ويُقتل الناس، وتقام الجدران المتهدّمة، وهل يؤخذ الأجر على إقامة الجدار أم لا؟ كلا، لن يسافر لتعلم مثل هذه الأمور حتى بدوي جاهل. إذا فليس في هذه الأمور ما يجيز العقل اعتباره أمرًا ماديا هاما حتى يسافر من أجله نبي جليل الشأن كموسى الذي كان من أولي العزم من الرسل عليهم السلام. العاشر: روى الماوردي أن الذي ذهب موسى للقائه كان مَلَكًا ابن كثير). وهذا يعني أنه لا بد من اعتبار هذه الواقعة كشفًا، إذ لا يُعقل أن يتكبد موسى ال عناء السفر المادي لزيارة ملاك قادر على أن يأتي إلى موسى في لمح البصر. الحادي عشر: ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال: "وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبر هما " (البخاري: كتاب التفسير، باب قوله تعالى وإذ قال موسى لفتاه). فإذا حملت هذه الأمور على ظاهرها فلا أجد أنا في نفسي أدنى رغبة في معرفة هذه التوافه كما لا أتصور أن أي عاقل سيتمنى ذلك؛ فكيف برسول الله ﷺ الذي شأنه أسمى من إدراك البشر؟ فثبت أن هذه الأمور كانت أنباء تتعلق بزمن نبينا وتجلت على موسى ال على صورة كشف. وبما أنها تشتمل على الغيب وتنبئ عن أحوال الأمة المحمدية لذلك تمنى رسول الله ﷺ أن يظل موسى