Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 654 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 654

الجزء الرابع سورة الكهف لأُلقي القبض على أهلها. لقد حفرت السراديب حفرا يوصل إليها الهواء، من دون أن يدخل إليها الضوء الذي يدل على وجودهم. قال St. Jerome في القرن الرابع الميلادي: إن هذه الغرف مظلمة لدرجة مذهلة، ولا يمكن أن يصل إليها ضوء الشمس إلا إذا كان هناك تصدّعٌ أو تشقق في المبنى. (الموسوعة البريطانية طبعة ١١- ۱۹۱۰ كلمة Catacombs of Rome). والحق أنه ببيان موقعهم الجغرافي قد نبه الله تعالى المسلمين أن لهم عدوا في الشمال فليأخذوا منه حذرهم، ولكن المسلمين للأسف لم ينتبهوا لذلك. يقول الله تعالى بعد ذلك من يهد الله فهو المهتد. . أي لقد أشرنا ولكن لن يفهم إشارتنا إلا المهتدون. . بمعنى أن المسلمين الذين يوالون هذه الشعوب يهلكون، أما المسلمون الذين يكونون على اتفاق واتحاد فيما بينهم يفلحون. ولكن الأسف أن المسلمين تحاربوا فيما بينهم، بينما تصالحوا مع ملوك الروم، اللهم إلا المسلمين الأوائل. ورد في التاريخ أن ملك الروم لما سمع عن الحرب الدائرة بين سيدنا علي ومعاوية رضي الله عنهما أراد الهجوم على الدولة الإسلامية، فكتب معاوية إلى ملك الروم: حذار أن تغترّ بالنزاع بيننا. فوالله، لو هاجمت عليا لسوف أكون أول قائد يخرج لمحاربتك من قبله. ولكن لما انحرف المسلمون عن الإسلام تصالح ملوك بغداد مع الحكومة الرومانية الشرقية الشهيرة بالبيزنطية وذلك لضرب الدولة الإسلامية بأسبانيا. أما الملوك المسلمون بإسبانيا فأرسلوا الهدايا إلى بابا روما وتصالحوا معه، وذلك لضرب الدولة الإسلامية ببغداد إنا لله وإنا إليه راجعون. ونص الرواية كالآتي: "فلما رأى ملك الروم اشتغالَ معاوية بحرب علي تدانى إلى بعض البلاد في جنود عظيمة وطمع فيه فكتب معاوية إليه : والله لئن لم تنته وترجع إلى بلادك يا لعين، لأصطلحنّ أنا وابن عمي عليك، ولأخرجنك من جميع بلادك، ولأُضيقن عليك الأرض بما رحبت" (البداية والنهاية مجلد ٧ ص ١١٩).