Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 582
الجزء الرابع ۰۸۳ سورة الإسراء والمراد من قوله : "فلن تعدو قدرك" أن أساس علمك العقل، ولا تستطيع معرفة الأنباء الإلهية. وقد استأذن عمر النبي ﷺ لقتل ابن صياد لأن الصحابة يرون أنه الدجال، ولكنها نهاه عن ذلك قائلا: إن كان هو الدجال فلن تقدر على قتله، وإذا لم يكن هو الدجال فلا يجوز قتله. تؤكد هذه الرواية أيضًا أنه كان بين يهود المدينة قوم يدعون مناجاة الأرواح، وهذا يدل على أنهم كانوا من الفرقة الأسينية. بعد هذه المقدمة أقول : لما عجز الكفار إزاء ما جاء في القرآن من أنباء الغيب استعانوا باليهود، فقال لهم اليهود: لكي تفضحوا محمدًا سَلُوه عن الروح، أي عما أُودع في الروح من قوى وقدرات. وكان بنيتهم أنه لو أجاب بأن الروح تتمتع بقدرات خارقة تستطيع بها معرفة الغيب لقلنا له: فكيف نصدّق إذن أن معارف القرآن هي من عند الله تعالى؟ لماذا لا نقول: إنها نتاج تمارينك الروحانية. أما إذا أجاب بأن الروح عارية عن أية قدرات كهذه لسقنا البراهين على جهله بهذه الحقيقة فكأن القرآن ليس - في رأيهم – إلا حصيلة تمارين روحانية عقلية فحسب! وهناك في القرآن الكريم دليل على أن عقيدة مناجاة الأرواح كانت سائدة بين اليهود في زمن النبي. فقد تحدث القرآن الكريم في سورة الجن عن جماعة مؤمنة بموسى - وقد أثبتُ من قبل أنّ هؤلاء الجن كانوا بشرًا - ثم نَقَلَ قولهم: وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع الجن: (۱۰). . أي كنا نقعد لنصغي إلى السماء، بمعنى كنا نجلس جلسات تأملية لمعرفة الأخبار السماوية. والحق أنه كان من واجب القرآن أن يلقي الضوء على هذه القضية حتى ولو لم يسأل اليهود عنها، لأن هذه العقيدة تمثل في الواقع هجوما على سائر الأديان الحقة، إذ توهم بأن الإنسان يستطيع معرفة معالم الهداية بمساعدة الأرواح دونما حاجة إلى الإعلام الإلهي - مثلما يدعي بذلك الثياصوفيون - وأن أي واحد