Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 54 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 54

سورة الحجر الجزء الرابع تحريف معاني التوراة وتضليل الناس، فتصدى لهم هذا النبي بالمعجزات والآيات فلا ومع والبراهين السماوية؛ فهل يُعزى هذا إلى النبي؟ كلا، بل يُنسب هذا إلى الله عل. يصح القول إذن بأن الله تعالى قد تولى بنفسه حفظ الوحي القرآني فقط، وأما ما نزل قبله من الوحي فكان البشر يقومون بحفظه؛ بل الحق أنه تعالى هو الذي تولى حفظ كل وحي ما دام ذلك الوحي "ذكرًا"، وقد أثبت ذلك قبل قليل. إذا كان الله ينجز أمرًا ما عن طريق العباد فإنما مثلهم كمثل أداة يستخدمها أحد ليس إلا. وعلى سبيل المثال، فإن انتشار القرآن في العالم وحفظه عن ظهر قلب من قبل أصحاب الذاكرة القوية قد تم على يد البشر دونما شك، ذلك لا يمكن أن يدعي أحد أن حفظ القرآن موكول للبشر. ذلك لأن هذا كله أيضًا قد تم بتدبير وتوفيق من عند الله تعالى. واعلم أن فضل القرآن على الكتب الأخرى لا يكمن في كونه محميا بيد الله تعالى بشكل مباشر، وكون ما سبقه من الوحي محميا من قبل البشر، وإنما دواعي فضله هي كالآتي: أولاً: كون القرآن سيظل متصفا بصفة (الذكر) إلى يوم القيامة، وسوف يرسل من السماء "شُهبًا". . أي عبادًا له يتولون حماية القرآن من عبث الشياطين الذين يريدون له الفساد. وأما الأسفار الأخرى فبقيت على درجة (الذكر) لفترة محدودة، ثم فقدت هذه الميزة فرفع الله عنها حمايته، وقد حدث هذا منذ زمن بعيد، فلا يرسل له لحفظها الآن الشهب المهلكة للشياطين. ثانيا : إن القرآن الكريم كله كلام الله. . أي أن كل حرف وكل حركة وسكون فيه كان من الوحى الإلهى، ولكن ليس الأمر كذلك بالنسبة للكتب السابقة، فإنها خليط من كلام الله وكلام البشر الذي أضيف إليه كشرح له. . وهذا بين وجلي في العهد القديم والأناجيل. فكان الله تعالى يكتفي بحماية مفاهيم الأسفار القديمة دون نصوصها، لأن (الذكر) كان يعني حينئذ المفهوم لا النص، إذ كان الأنبياء أو أتباعهم يبلغون الناس فحوى الوحي الإلهي بكلماتهم الله