Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 55
الجزء الرابع 00 سورة الحجر عموما من دون نصه ولم يروا في ذلك أي حرج. ولكن بما أن وحي القرآن كان ذا صبغة أبدية، لذلك غيّر الله عند تنزيله أسلوب الحماية، ففرض على أهله أن يحفظوه بنصه وفصّه. فدُوّن كل لفظ منه مع حركاته، وحفظ عن ظهر قلب، وظل محفوظا محميًّا. وهذا الحفظ لم يتيسر لأي وحي آخر من قبل، لا بيد البشر ولا بيد الله تعالى. أما الحفظ المعنوي فلا جرم أن الكتب السابقة أيضا تمتعت به لزمن معين كما سيتمع به القرآن الكريم إلى يوم القيامة. وهناك سؤال آخر يستوجب الرد وهو هل لسقوط الشهب من السماء المادية أية علاقة ببعث الأنبياء؟ فما دام الأنبياء قد شُبّهوا بها فلا بد أن يكون في سقوطها من المنافع ما يمكن اعتباره بمثابة رمي الشياطين؟ والجواب أنه من سنة الله المستمرة منذ القديم أنه يُري من أجل رسله نوعين من الآيات: آيات أرضية أي ما يقع على الأرض قريبًا من البشر، مما يمكن أن يظن بعض المرتابين أن هذا ليس من فعل الله تعالى، بل هو من عمل المدعي نفسه قام به بحيلة بارعة خفية علينا ولكن هناك آيات أخرى تتعلق بالسماء أي بالأجرام السماوية، التي لا سلطة للبشر عليها ومن هذه الآيات السماوية سقوط الشهب. وتقع هذه الآيات إما تحقيقا لنبأ أدلى به النبي نفسه أو وفقا لأنباء الرسل أو الأولياء الذين خلوا من قبله. والثابت من تاريخ الأنبياء أن الشهب سقطت بكثرة لدى بعث المسيح الناصري ونبينا الكريم عليهما السلام. وقد سقطت في زمن النبي بكثرة حتى ظن الكفار أن أهل السماء قد هلكوا وأن القيامة قد حلت وحان هلاك أهل الأرض. . حيث ذكر: "فلما بعث الله محمدا نبيًّا رسولاً رُجموا ليلةً من الليالي. ففزع لذلك أهل الطائف فقالوا: هلك أهل السماء، لما رأوا من شدة النار في السماء واختلاف الشهب. فجعلوا يُعتقون أرقاءَهم ويُسيبون مواشيهم. فقال لهم عبد ياليل بن عمرو بن عمير: ويحكم يا معشر أهل الطائف، أمسكوا عن أموالكم وانظروا إلى معالم النجوم، فإن رأيتموها مستقرة في أمكنتها فلم يهلك أهل السماء، إنما هذا من أجل ابن أبي