Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 558 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 558

الجزء الرابع ۰۰۹ سورة الإسراء فهذه الآية أيضًا توضح أن الكفار كانوا ينوون - للضغط على النبي ﷺ - أَسْرَه أو قتله أو نفيه، ولكن الله تعالى أفشلهم في مراميهم الخبيثة كلها. وهذا ما تعنيه أيضا الآية التي نحن بصدد تفسيرها، حيث أخبرت أن الكفار خابوا وفشلوا في ما كانوا يهدفون إليه من تعذيب النبي الله. وقد يقال هنا: لا شك أنهم لم يفلحوا في أسره وقتله، ولكنهم نجحوا في نفيه من الوطن!. والجواب أنهم في الواقع قد فشلوا في هذا الهدف أيضًا، إذ لم يكونوا يريدون أن نفيه من البلد فحسب، لأن هذا لا يحقق هدفهم، وإنما كانت نيتهم يطردوه من بينهم ذليلا ،مهانًا، ليفضحوه أمام الدنيا. ولكنهم فشلوا في ذلك فشلا ذريعًا، لأن الله تعالى نبأ رسوله بمؤامرتهم قبل أن ينفذوها، فهاجر من بينهم؛ وكانت هجرته خلاف ما ينوون ولذلك تجد أنهم حين عرفوا أنه قد خرج من بينهم معافى معزَّزًا خرجوا على أثره يلاحقونه، ولما فشلوا في إلقاء القبض عليه بأنفسهم جعلوا لمن يأتيهم به أسيرًا جائزة قدرها مائة إبل (البخاري: كتاب المناقب، باب هجرة النبي. فلو كان هدفهم مجرد طرده من بينهم لفرحوا بهجرته، بدلاً من أن يطاردوه ويجعلوا جائزة لمن يأتيهم به أسيرًا. فثبت أن الكفار ما كانوا يريدون مجرد خروجه من بينهم، وإنما كانوا يريدون طرده من بينهم صاغرًا مُهانًا، لكي يتخلى – والعياذ بالله عما جاء به، أو يذهب حيثما يذهب بوصمة العار والهوان؛ ولكن الله تعالى خيبهم في نواياهم الشريرة كلها. وباختصار إن هذه الآية لا تعني أبدا ما ذهب إليه بعض المفسرين الرسول أوشك بالفعل أن يتخلى عن موقفه، أو كان هناك احتمال من هذا القبيل. ذلك أن هذه السورة نزلت قبيل هجرة النبي ﷺ حين عجز الكفار عن مقاومته تمامًا، فصمموا يائسين أن يحولوا دون تبليغه رسالة القرآن الكريم بإلقاء القبض عليه أو تهديده بالقتل أو طرده من بينهم ذليلا مهانًا، وإذا لم يتأثر من أن