Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 559
الجزء الرابع سورة الإسراء تهديدهم يقضون على حياته المادية أو المعنوية والأخلاقية تحقيقا لهدفهم. ولكن الله تعالى خيب آمالهم كليةً. وأما قوله تعالى وإذًا لا تخذوك خليلاً فيعني أنهم لو نجحوا في ردّك عن الحق بالتعذيب لاعتبروك صديقا حميما لهم. هذه الجملة أيضًا تشير إلى الحالة الأخلاقية المتردية لدى الكفار، وليس إلى أي ضعف في موقف الرسول ﷺ. لقد طالبه الكفار مرارًا أن يتخذ من أجلهم موقفا لينًا في تعليمه – ولو قليلاً – ليجعلوه سيّدًا عليهم، حتى بعثوا ذات مرة وفدًا قال لعمه أبي طالب لا نطالب محمدًا الآن أن يُشرك آلهتنا مع الله تعالى، كل ما نريد منه هو ألا يذكر آلهتنا بسوء، ولو فعل ذلك من أجلنا لاتخذناه سيدا علينا (السيرة النبوية لابن هشام: باب مباداة رسول الله ﷺ قومه وما كان منه). وإلى هذا الأمر نفسه يشير قوله تعالى وإذًا لا تخذوك خليلا ، أي أنهم لما فشلوا في تحقيق مآربهم بإغرائك قرّروا أن يكرهوك على ما يريدونه بالظلم والعدوان، ولكننا أفشلناهم وسنفشلهم في المستقبل أيضًا. إن نواياهم هذه دليل على تردي أخلاقهم، وإن محاولاتهم هذه برهان على أنهم معترفون بعظمتك في قرارة نفوسهم، ولذلك يريدون أن يكسبوا تأييدك بأي طريق ممكن؛ ولكن لا يفرح بمثل هذا التأييد والرضا إلا أصحاب الرذائل. وَلَوْلَا أَن ثَبِّتْنَكَ لَقَدْ كِدتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً شرح الكلمات: Vo تبتناك : ثبت الأمر عند فلان: تحقق وتأكَّدَ. ثبت فلان على الأمر: داوَمَه وواظَبَه. ثبته وأثبته : جعله ثابتا في مكانه (الأقرب). :تركن ركن إليه: مالَ إليه (الأقرب).