Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 557 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 557

الجزء الرابع 001 سورة الإسراء الكفار، ولكنه لم يفعل ذلك. وغني عن البيان أن هذا المعنى أيضًا يتنافى مع مقام نبينا الكريم ؛ إذ لا يقال عن الرجل الشريف مثلا: كاد يسرق، أو كاد يظلم، أو: كاد يضرب أُمَّه، فهذه التعبيرات إساءة إليه بلا شك. فمن الخطأ الفاحش وأيضًا من المخالف للواقع أن يقال عن رسول الله ﷺ أنه كاد أن يفتري الله تعالى، ولكنه لم يفعل. فلا يكفي لهؤلاء المفسرين أن يقولوا: ما دام النبي صلى الله عليه وسلم لم يرتكب هذا الخطأ فلا بأس في تسجيل الرواية المذكورة أعلاه. ذلك أن رسل الله تعالى لا يقتربون من أي معصية، وأما معصية الافتراء على الله سبحانه وتعالى فحتى المؤمن الضعيف أيضًا لا يقترب منها، بَلْه أن يقترفها فعلاً! فأرى أن هؤلاء المفسرين سواء الجدد أو القدامى، قد ارتكبوا هنا على يعني خطأ فادحا. وأرى أن الفتنة في قوله تعالى وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك العذاب، وأن (عن)) هنا تعليلية كما في قوله تعالى (وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك (هود: ٥٤)؛ والمراد : لقد أوشك الكفار أن يُلقوك في العذاب بسبب ما أوحينا إليك لكي تفتري علينا غير ما آتيناك في القرآن من تعليمات. ولا جرم أن هذا المعنى خال من أي إساءة إلى الرسول ، إذ يخبر الله به رسوله الكريم أن الكفار كانوا يكنون ضدك نوايا خطيرة جدًّا، وأرادوا أن يلقوك في العذاب الشديد، ليكرهوك على أن تترك القرآن وتقول ما يُرضيهم، ولكنا أفشلناهم. وهذا المفهوم لا يعزو إلى النبي الله أي فعل سيئ أو نيّة فعل سيئ، وإنما يعزوه إلى الكفار ،وحدهم ويخبر أن الله تعالى قد أحبط مؤامرتهم هذه، فمنعهم من أن يحققوا حتى هدف تعذيب رسوله الكريم، ناهيك أن يصرفوه عن القرآن فعلاً. وقد أشار الله تعالى إلى نواياهم هذه في موضع آخر من القرآن الكريم حين قال وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يُخرجوك ويمكرون ويمكر اللَّهُ والله خير الماكرين (الأنفال: (۳۱). وقوله ليُشتوك) أي يأسروك، وقوله والله الماكرين يعني أن كيد الله هو الغالب في آخر الأمر.