Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 52 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 52

الجزء الرابع الوحي ٥٢ سورة الحجر وقد ورد لفظ "الشهاب" هنا بمعنى الكوكب، لأن الله تعالى قد صرح بذلك في موضع آخر بقوله إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظًا من كلِّ شيطان مارد (الصافات: ۷ و ۸؛ وأيضا بقوله تعالى ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعَلْناها رُجُومًا للشياطين. . . الملك: ٦). . أي أنه تعالى جعل "المصابيح"، أي النجوم في السماء القريبة، وسيلة لرجم الشياطين. فثبت أن الشهاب يعني النجوم. فالمراد من إطلاق النجوم وراء الشياطين هو أنه طالما بقي متمتعا بالحياة وموصوفا بصفة (الذكر) حفظه الله تعالى بإرسال الشهب أي النجوم. . أو بتعبير آخر. . ببعث المأمورين. وفي الآية التي نحن بصدد تفسيرها قد قطع الله جل وعدًا خاصا بحماية الوحي القرآني بهذه الوسيلة. والحق أنه ليس هناك من وسيلة لحفظ الوحي أقوى منها، لأن المأمورين لا يذودون عن بيضة الشريعة الحقة ولا يردّون هجمات الشياطين بالآيات البينات فحسب، بل من خلال شرحهم للشريعة يُدرك المؤمنون المفهوم الحقيقي لكلام الله تعالى، لأن شرحهم يكون صحيحا وسليمًا بحيث لا يحوم حوله الشك لكونهم مؤيدين بالإلهام الإلهي، وهكذا ينجو المؤمنون من وحل التفاسير المتضاربة الخاطئة التي لا تزال تشوش أفكار الأولين. جليًّا مما أسلفناه إلى الآن أنه لا بد من بعث الأنبياء المأمورين لقد اتضح للمحافظة على الوحي السابق. . أي لتطهيره من وساوس الشياطين وللتدليل على كونه وحيا حيا وذلك بآيات سماوية جديدة. ولكن المؤسف أن المسلمين ينكرون اليوم وجود هذه الميزة في القرآن الكريم حيث يظنون بأنه لا يمكن أن يُبعث الآن أي نبي ولو تابع للرسول الكريم ، مع أن القرآن الكريم يعلن هنا أنه طالما يبقى الوحي (ذكرًا) فإن الله تعالى ينزل النجوم والشهب من السماء الروحانية لحمايته من هجمات الأعداء. إن انقطاع بعث الأنبياء في الأديان الأخرى دليل على أن كتبها لم تعد (ذكرا)، ولكن القرآن الكريم هو (الذكر)، وسيظل هكذا إلى يوم القيامة، وبالتالي سوف يتم حفظه بهذه الوسيلة. وهذا لا