Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 51
الجزء الرابع سورة الحجر آياته والله عليم حكيم الآية: (٥٣). . أي أنه ما من نبي ورسول إلا إذا قرأ على مسامع الناس وحي الله تعالى دسّ الشيطان في هذا الوحي شيئًا من عنده، وبدأ بنشر هذه المفاهيم المدسوسة الخاطئة بين القوم، ولكن الله تعالى يقوم بمحو ما يضيفه الشيطان حماية لكلامه الخالص النقي. . أي لا شك أن ذوي الطبائع الشيطانية من البشر يحاولون تضليل الناس بتحريف وحي الله النازل على رسوله، ولكن الله تعالى يكشف صدق الوحي في آخر المطاف، ليجعل هؤلاء الماكرين خائبين خاسرين. واعلم أن هناك شَبَها كبيرًا بين آيات سورة الحجر التي نحن بصدد تفسيرها وبين هذه الآية المذكورة أعلاه من سورة الحج. فقد ذكر هنا أيضًا أن الله تعالى يحفظ السماء الروحانية، تماما كما ذُكر في سورة الحج أن الله تعالى يقوم بحماية وحيه. وقد أخبر الله هنا أن الشياطين يسعون للتدخل في السماء، تماما كما أخبر هناك أنهم يحاولون التدخل في كلام الله تعالى. وأكد أيضًا أنه لا يهلك الذين يريدون العبث بالسماء، كذلك أكد هناك أنه تعالى يمحو كل أثر قد يتركه المتلاعبون بكلامه عل. فاتضح بما لا يدع مجالاً للشك أن الموضوع في الآيتين واحد. وحينما نجد أن موضوع تزيين السماء وحفظها ذكر دوما عقب الحديث عن الوحي الإلهي فلا يبقى من شك أن المقصود هنا إنما هو السماء الروحانية وحفظها، لا السماء المادية، وأن الأخيرة قد ذُكرت على سبيل التمثيل والمجاز فقط. أنه وتوضح هذه الآيات أن علامة الوحي "الذكر ". . أي الذي يتم حفظه. . هي كلما حاول أحد التلاعب به نزل "الشهاب" لحفظه من التحريف. فالوحى الذي لا ينزل "الشهاب" لحفظه لم يعد الآن على درجة "الذكر" وبالتالي لم يبق كلاما محفوظاً. ولنتذكر أن (الشهاب) معناه : (۱) شعلة من نار ساطعة، (٢) كل مضيء متولد من النار وما يُرى كأنه كوكب منقض، (۳) وقد يطلق على الكوكب.