Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 543 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 543

الجزء الرابع ٥٤٤ سورة الإسراء قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَبِنْ أَخَرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا () شرح الكلمات: الله كرمت: كرمه تكريما وتكرمةً: عظمه ونزّهه (الأقرب). لأحتنكَنَّ : احتنَكَ الفَرَسَ : جَعَل الرسن في فيه. احتنكه: استولى عليه. احتنك زيدا: أخذ ماله كله. احتنك الجرادُ الأرضَ : أكل ما عليها وأتى على نباتها (الأقرب). التفسير: أي أن الشيطان طلب بلسان حاله من تعالى أن يُمهله حتى زمن ازدهار بني آدم ليُريه كيف يُلجمهم ليسوقهم حيثما شاء. (لمعرفة المزيد عن قصة آدم والشيطان راجع تفسير الآية رقم ٢٧ من سورة الحجر) مع العلم أن "القيامة" تعني هنا زمن رقي المؤمنين، إذ تقوم القيامة على الكفار حينئذ في شكل دمارهم، وعلى المؤمنين في شكل رقيهم. وأما قول الشيطان إلا قليلا فيعني أن قليلا من الناس ينجون من سيطرتي، أو أن قليلا من أعمالهم ستكون الله تعالى، ومعظمها تكون من أجلي. يزعم البعض أن الشيطان قام بادعاء كبير، ثم حقق ما ادعى، حيث تحدّى وقال لأحتَنكَنَّ ذُرِّيته ؛ وبالفعل نرى أن الخير في الدنيا قليل، والشر كثير؛ ولكن الله تعالى لم يستطع أن ينجز ما أعلنه إزاء تحدّي الشيطان، فإنه تعالى قال وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ومع ذلك نرى أن أكثر الناس ليسوا عبادا الله، بل أصبحوا عبادًا للشيطان؟ إن هذا الاعتراض ناتج عن قلة التدبر، لأن الشرّ في الواقع أقل من الخير بكثير. خذوا مثلاً أكبر الكذابين في العالم، فلو جمعنا كل ما نطق به من كلام في سائر حياته لوجدنا صدقه أكثر من كذبه. ونفس الحال بالنسبة للسيئات الأخرى. فالحق أن أكثر الناس في الدنيا نياتهم صالحة، ويسعون لفعل الخير قدر المستطاع،