Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 50
الجزء الرابع سورة ا ويُخفون محاسنه تحت غبار التفاسير الخاطئة. وحينئذ ينزل أحد من أتباع النبي كـ"شهاب ثاقب" أو "شهاب مبين" من السماء الروحانية مشرفًا بالوحي ومؤيدا بالآيات البينات، لكي يُهلك هؤلاء الشياطين، ويعيد الأمور إلى نصابها؛ فيعود بالوحي السابق إلى مقامه الأصلي؛ وهكذا يحمي الله ل كلامه الذي في ذلك أصبح عرضةً للضياع والتحريف، ويكشف للدنيا مفاهيمه الحقيقية ثانيةً. يتضح مما سبق بيانه أن المراد من النجوم في هذه الآيات هم الأنبياء، وأن الشهاب المبين أو الشهاب الثاقب هو نبي العصر الذي يقع فيه التحريف. ذلك أن كل نبي نجم روحاني لا يزال يتسبب في زينة السماء الروحانية، ولكن لا يبقى كل نبي بعد وفاته شهابًا، أي سببًا في هلاك الشياطين الذين يعيثون فسادًا في حديقة الدين، وإنما يقوم بهذا الواجب النبيُّ الموجود في عصر التحريف، أو النبيُّ الذي لا تزال نبوته بعد وفاته حيةً جاريةً وشريعته سارية صالحة للعمل، فلو بعث أمته ني آخر تابع له عند تطرق الفساد إلى تعاليمه فإنه يبقى مع شهابًا " ، لأن قوته القدسية لا تبرح عاملة عبر النبي التابع له. وبناء على هذا الشرح فإن موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء السابقين – عليهم السلام – لا يزالون نجوم السماء الروحانية ولكنهم ليسوا الآن شُهُبا، لأن الله تعالى لا يستخدمهم اليوم لإهلاك الشياطين، غير أن محمدا رسول الله ﷺ لا يزال شهابًا، لأن أظلاله ونوابه من أتباعه سوف يستمرون في إسداء هذه الخدمة تجاه القرآن الكريم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فخلاصة القول: إن هذه الآيات شرح وتفصيل لقوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون. . حيث فصل الله فيها كيف إنه يقوم بحماية كل وحي أن يسمى "الذكر " حماية ظاهرةً وباطنةً، في حياة النبي وبعد وفاته، وأنه تعالى سوف يحفظ القرآن الكريم بهذه الوسائل كلها وكأن هذه الآيات تشترك في المعنى مع قوله تعالى في سورة الحج وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا ني إلا إذا تمنَّى ألقَى الشيطانُ في أُمْنِيَّتِه فَيَنسَخُ اللهُ ما يُلقي الشيطانُ ثم يُحكمُ الله يستحق و