Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 535
الجزء الرابع ٥٣٦ سورة الإسراء التفسير: لقد تحدى الله و المشركين من قبل بأن يدعوا شركاءهم ليروا هل يدفعون عنهم العذاب أو يتحملون نصيبا منه نيابة عنهم، أما الآن فيضرب لذلك مثلاً ويقول: سيأتي على الناس زمان تتغلب فيه الأمم المشركة بحيث يكاد ينمحي أثر التوحيد من على وجه الأرض. وحين تصل غلبة الشرك هذه ذروتها وتغطي العالم كله ستنزل العذاب على الدنيا كلها لنقضي على هذا الشرك العالمي، وعندها سيتجلى للدنيا صدق ما نعلنه سيحيط بالدنيا كلها عذاب كما أنبأنا، وسيستغيث الناسُ آلهتهم الباطلة، ولكن بدون جدوى. وهذا النبأ سيُذكر في سورة الكهف مفصلاً. كما حذر الله تعالى هنا المسلمين أيضًا من عذاب ثان قد يهددهم لوجود المشابهة التامة بين الأمة المحمدية والأمة الموسوية. عالمي وَمَا مَنَعَنَا أَن تُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ مَا الْأَوَّلُونَ ج وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْاَيَتِ إِلَّا تَخوِيًّا شرح الكلمات: فظلموا بها: الظلمُ: التصرف في ملك الغير ومجاوزة الحد؛ وضع الشيء في غير موضعه. ظلم البعير ظلمًا: إذا نحره من غير داء (التاج). التفسير: يقول الله تعالى هنا يجب ألا يظنَّنَّ أهلُ أي زمن أن ظهور المعجزات السماوية قد انقطع الآن. وهذا النصح موجّه إلى المسلمين خاصة، إذ كان هناك خطر أن يتغافلوا عن الله تعالى، فيُحرموا من رؤية آياته المتجددة، فيظنوا أن الآيات لا يمكن أن تظهر الآن فنبههم الله تعالى ألا تنتابهم مثل هذه الظنون، لأنه تعالى يُري آياته دائمًا، ليتجدد الإيمان في قلوب العباد.