Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 534
الجزء الرابع ٥٣٥ سورة الإسراء أولئك النبيين – الذين صفتهم التبليغ أو الدعاء، والذين بلغوا تلك الدرجة من الصلاح وحب الله تعالى لا يبتغون إلا قرب ربهم، ولا يتخذون للتقرب إليه تعالى أي إله آخر. أما جملة أيهم أقرب فيرى الزمخشري - وقد أيد رأيه جمهور المفسرين – أن أي موصولة، بمعنى: من هم أقرب منهم، وهذه الجملة بدل من ضمير الفاعل في يبتغون)، والمراد أن هؤلاء الساعين للحصول على القرب الإلهي هم الأقرب إلى الله تعالى. وفي ذلك تنبية إلى أنه ما دام أولئك الذين هم أقرب الناس إلى الله تعالى يسعون للمزيد من قربه فكم بالحري أن لذلك مَنْ لم يحظ يسعى بقربه أصلاً. فمجمل القول إن القرب الإلهي ليس مما يُحرز بعبادة الآخرين. فما دام أعظم الأنبياء وأكثرهم تقربا هو الآخر لا يبرح يبتغي قرب الله ويريد المزيد من قربه تعالى؛ فأنى له أن يكون زعيمًا وضامنًا لكم. وحيث إن كبار الأنبياء العظام ما زالوا يبتغون المزيد من قربه ، فكم بالحرى أن تسعوا أيضا لذلك. ويمكن تفسير هذه الآية بمفهوم آخر بأن تكون أولئك إشارة إلى الذين اتخذوا آلهةً، ويكون ضمير الفاعل في يدعون عائدا إلى المشركين، وأن تكون أي استفهامية، عاملها فعل أو مصدر محذوف، أي: يحرصون أيهم أقرب إلى الله، أو بغيتهم أيهم أقرب إليه الله والمراد : أن أولئك الذين يدعوهم المشركون آلهة إنما يبتغون قرب الله تعالى، ويرون أيهم يكون أقرب إلى الله تعالى؟ وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَالِكَ فِي الْكِتَبِ مَسْطُورًا ) شرح الكلمات: مسطورًا: اسم مفعول من سَطَرَ الكاتب: كتب (الأقرب).