Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 522
الجزء الرابع سورة الإسراء التفسير لهذه الآية مفهومان أولهما: أنك حين تقرأ القرآن الكريم نجعل بينك وبين الذين يكفرون بالآخرة حجابًا خفيًّا لا يستطيعون رؤيته. وقد وصف من مَسَد استشاطت عن الحجاب بكونه مستورًا كيلا يظن أحد من الجاهلين أنه حجاب مادي. وقد قال البعض أن الله تعالى كان يلقي على النبي ﷺ حجابا يختفي به عن أعين الناس، وقد ساقوا بهذا الصدد قصة عن زوجة أبي لهب. قالوا: لما نزلت سورة المسد وسمعت هذه المرأةُ قوله تعالى في جيدها حبل غضبا، وأسرعت إلى النبي هل تريد إيذاءه. فدعا ربه ليحميه من شرها، فجعل الله بنيها وبين النبي حجابًا، فلم تستطع رؤيته الله ولا إيذاءه (الدر المنثور، والرازي). هذه خرافة من الخرافات إذ كيف يمكن للرسول الذي لم يخش الدنيا كلها أن يخاف هذه المرأة الضعيفة حتى يضطر الله تعالى لإخفائه في الحجاب!؟ هذا غير معقول، ويستحيل أن يقبله أي من العقلاء. إن الذين يذكرون هذه الرواية لا يفكرون أن الله تعالى قد وصف هذا الحجاب بكونه مستورا. . أي خفيًّا الأعين، ولكنهم يقولون أنه كان مرئيا، وكان النبي ﷺ مختفيا وراءه! والمفهوم الثاني لهذه الآية هو أن ذلك الحجاب أيضًا مستور وراء حجاب آخر. . بمعنى ليس بينك وبين الكفار حجاب ،واحد بل حُجب كثيرة من حمية قومية وأموال طائلة وأخلاق ذميمة وما إلى ذلك. . أي تارة يمنعهم من الإيمان تفكيرهم أنهم لو آمنوا لاضطروا لترك عشيرتهم وقومهم، وتارة أخرى يحول دون إيمانهم خوفهم على أموالهم وأحيانًا يفكرون أن الإيمان سيتطلب منهم ترك الكثير من رذائل الأخلاق والعادات التي قد تعودوا عليها. فالله تعالى قد نبه نبيه هنا أنهم لن يصدقوك ما لم يزيلوا هذه الحجب ولكن المشكلة أن هذه الحجب خافية عليهم، فلا يستطيعون رؤيتها؛ ويظنون أن العيب في القرآن، إذ يقولون: لو كان خيرًا لتأثرت به قلوبنا على الفور. ولكن الحق أن الصدأ قد رانَ على قلوبهم، فيرون القبيح جميلاً، والجميل قبيحا، فأصبح إيمانهم بعيد المنال.