Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 484
الجزء الرابع ٤٨٥ سورة الإسراء بذات الله وصفاته إيمانا كاملا ولا يتوكل عليه الله وتوكلا كاملا. إن عقيدة التوحيد إنما هي بمثابة البذرة للحسنات، وهي المحور للأديان كلها والأخلاق بأسرها، وإنكار التوحيد يُؤدي إلى زعزعة أسس قانون الطبيعة وقانون الشريعة كليهما. وعلاقة التوحيد بقانون الشريعة غنية عن البيان، وأما علاقته بقانون الطبيعة فاعلم أن التقدم العلمي والرقي المادي كله مرتبط بالتوحيد نفسه. ذلك أن الاعتقاد بأكثر من إله واحد يؤدي إلى الاعتقاد بأكثر من نظام في الطبيعة، أو على الأقل بحدوث تغيرات كثيرة باستمرار في النظام الطبيعي، ولولا وجود نظام طبيعي واحد غير قابل للتغير والتبدل لتوقفت كل التطورات العلمية دفعة واحدة. ذلك أن التقدم العلمي في شتى المجالات واختراع الأشياء المختلفة إنما أساسه وجود نظام موحد في الكون لا يتغير ولا يتبدل أبدا. ولو أن الإنسان ظن أن الكون لا يخضع لنظام موحد أو أن هذا النظام يتغير ويتبدل من حين لآخر لما اتجه أبدًا إلى معرفة أسرار الطبيعة. وبعد أن أمرنا الله بالإيمان بالتوحيد أوصانا بالإحسان إلى الوالدين، لأن وجودهما يوجهنا إلى الله. . إنهما مظهر لقانون الطبيعة يأخذ بنا إلى قانون الشرع، إذ يدلنا على الذات التي هي مُبدئ الأشياء. إن الولادة عن طريق الوالدين دليل على أن الإنسان لم يُخلق ،صدفة، بل كان قبله أحد غيره وقبله أحد آخر وهلم جرا، وهذا يمثل برهانا على وجود البارئ. فلولا نظام التناسل لما فكر الإنسان في هذه السلسة الطويلة التي توصله إلى المبدأ الحقيقي. كما أن ظاهرة التناسل تحدو بنا إلى حقيقة أخرى ألا وهي أن غاية خلق الإنسان غاية عظيمة بحد ذاتها. ومن أجل ذلك كله أمرنا الله بالإحسان إلى الوالدين بعد أن أوصانا بالإيمان بالتوحيد، لأن الشكر على نعمة يذكر الإنسان بالشكر على نعمة أخرى.