Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 483
الجزء الرابع ٤٨٤ سورة الإسراء علما أن الشرك يسبب سقوط الإنسان وتخلفه باستمرار. وليس في التاريخ البشري كله أمة أحرزت رقيًّا بسبب شركها، كلا، بل إن الأمة الوثنية كلما حققت رقيًّا حققته ضاربةً عقائدها الوثنية عرض الحائط، وليست عاملةً بها. ج وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل هُمَا أَيْ وَلَا تَهرُهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا ) شرح الكلمات: قضى : قضى عليه عهدًا أوصاه. قضى العهد : أنفذه. قضى إليه الأمر: أنهاه وأبلغه. وفي الأساس: قضى إليه أمرًا وعهدًا: وصاه به وأَمَرَه به (الأقرب). أف: كلمة تكره وتضحر (الأقرب). لا تنهرهما : نَهَرَ السائل: زجَره (الأقرب). قولاً كريما : أي سهلاً لينا (الأقرب). التفسير : يخبرنا الله الله الآن كيف يستطيع الإنسان حماية نظامه، حيث أورد هنا ملخص تعاليم القرآن الكريم، منبها أنه لا بد للناس من مراعاة هذه الأحكام والالتزام بها في أيام إيمانهم، لينجوا من الانحطاط، وإلا لن يستمر رقيه. لقد أمر القرآن الكريم بإقامة التوحيد وردّ الشرك أولاً وقبل كل شيء، لأن الأمم عندما تنال الحكم والسلطان تتسرب إليها الأوهام والوثنية بشتى أنواعها، لذا قرن الله و أنباء الرقي بالتحذير من الأخطار القادمة لنأخذ الحذر منها. وقد قدّم القرآن الأمر بإقامة التوحيد ورفض الشرك على كل الأحكام الأخرى لأن الإثم لا يتولد بدون الشرك. وأرى أن كل المعاصي هي في الحقيقة فروع لشجرة الشرك والوثنية، إذ لا يرتكب الآثم أي إثم إلا لأنه في الواقع لا يؤمن