Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 485
الجزء الرابع ٤٨٦ سورة الإسراء 6 وقوله تعالى وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) عطف على (أن) الواردة في قوله تعالى ألا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ، والتقدير وأن أحسنوا بالوالدين إحسانًا، أي لقد أمركم الله ألا تعبدوا أحدًا غيره ، وأن تحسنوا بالوالدين إحسانًا. ما ألطف هذا البيان وما أروعه فحيث إن الإنسان لا يقدر إطلاقا على أن يجزي الله على نعمه على نعمه وأياديه، فلذا قال لدى الحديث عن الله تعالى: ما دمتم لا تستطيعون أن تحسنوا إلى الله تعالى، فتجنَّبوا ظُلم الشرك به على الأقل؛ أما الوالدان فقال الله عنهما: أحسنوا إلى الآباء كما أحسنوا إليكم، ذلك لأن بوسع الإنسان أن يرد على ما صنع به الوالدان من جميل. وأما قوله تعالى عندك فالمراد منه أن والديك لو كانا بكفالتك أي يسكنان في بيتك وتنفق عليهما فأيضًا لا تَقُل لهما ما يجرح مشاعرهما، فما بالك لو تعرضا لأذاك وهما يسكنان في بيت لهما مستقل. لقد ذكر الله هنا كفالتهما خاصة لأن العيش الدائم معا أدعى إلى الاختلافات، وأيضا لأن الإنسان إذا أنفق على أحد ظن أن له حقا عليه. و (أف كلمة تضحرٍ وتضايق، وقوله تعالى (ولا تنهرهما ولا تو بخهما. . وكأنه تعالى يقول : لا تؤذهما بالقول ولا بالفعل. يعني لا تزجُرهما لقد حثّ الإسلام على خدمة الوالدين كثيرًا، فقد قال النبي ﷺ: "من أدرك ٤ ج ص ٣٤٤ مسند الكوفيين رقم أحد والديه ثم لم يُغفر له فأَبْعَدَه الله" لله" (مسند أحمد الحديث ١٨٢٥٦). . أي من أضاع مثل هذه الفرصة الذهبية لفعل الخير الذي يُكسبه غفران الله ورضوانه، فلا سبيل لوصوله إلى الجنة. وَأَخْرِضٌ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) ۲۵