Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 481
الجزء الرابع ٤٨٢ سورة الإسراء كما نبه الله بقوله وهو مؤمن إلى أن الفوز في الحياة الآخرة إنما أساسه طهارة القلب. ذلك أن الأعمال الدنيوية تنفع صاحبها في الدنيا أحيانًا بدون الإيمان أيضًا، ولكن في الآخرة لن ينفع الإنسان من أعماله إلا ما صدر عن إيمان صادق، لأن "مشكورًا" هنا يعني مقبولا أي لن يقبل عند الله إلا العمل الذي معه إيمان. علما أن قوله تعالى (وهو مؤمن لا يعني أنه لا يُقبل العمل الحسن أبدًا إلا من المؤمن، وإنما المراد أن الذي يعمل العمل الحسن مؤمنًا بجزاء الآخرة سينال الجزاء عليه هنالك، أما الذي يعمل العمل الحسن غير مؤمن بجزاء الآخرة فينال جزاءه عليه في هذه الدنيا نفسها. كُلاً تُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ محظورًا (3) شرح الكلمات لمد: أمدَّه أمهله؛ أمدَّ أجله : أخَره. أمدَّ الجندَ : نصرهم بجماعة. أمد فلانا بمال : أعطاه؛ أعانه وأغاثه (الأقرب). محظورا: المحظور: الممنوعُ المحرَّمُ، ومنه في القرآن وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْطُورًا ، وقيل : مقصوراً على طائفة دون أخرى من حَظَرَ الشيء إذا حازه لنفسه خاصة (الأقرب). التفسير: لقد أزال الله تعالى هنا الشبهة التي قد تتولد لدى قراءة الآية السالفة، صرّح الله إذ قد يظن البعض أن غير المؤمن لن ينال أي جزاء على حسناته؛ لذا الله هنا أن النصرة الإلهية نوعان: النوع الأول لا يختص بالدين والإيمان بل هو وتعالى عام؛ فكل من يعمل عملاً ويسعى لهدف ينال ثمرة جهوده، سواء أكان هندوسيا