Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 474 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 474

الجزء الرابع ٤٧٥ سورة الإسراء فتمكن من حمل أعباء الأئمين الآخرين، وبما أنه لم يكن ثمة صالح آخر سوى المسيح فلم يستطع أحدٌ غيرُه حمل أعباء الآثمين الآخرين!! أنا لا أريد هنا الخوض فيما إذا كان المسيح صالحا أم لا بحسب العقيدة المسيحية، كما لا أود الخوض فيما إذا كان هناك صالح آخر غير المسيح أم لا وفق العقيدة الإسلامية، لأنه لا يصلح هذا المجال لمثل هذا النقاش، غير أنني أقول ردًّا عليهم: إن هذه الآية إنما تعلن أن أعمال الإنسان – سواء كانت حسنة أو سيئة - إنما هي له أو عليه ويستحيل أن يحمل عواقبها غيره. . بمعنى أن الثواب أو العقاب ليس بشيء يأتي من الخارج، وإنما هو ثمرة أعمال الإنسان نفسها. والظاهر أن البذر إنما ينبت ويثمر في المكان الذي يُبذر فيه، لا في أي مكان آخر. فمثلا إن شجرة المانجو المزروعة في مدينة لاهور لن تثمر في مدينة أمر تسار أبدا. فما دام الثواب أو العقاب لا ينبع إلا من داخل صاحب العمل فيستحيل يشاطره فيه غيره، أو يعتبر نفسه مسؤولا عن عمل غيره. فالحق أن هذه الآية ترفض الكفارة المسيحية ولا تدعمها أبدًا، لأن الكفارة إنما تتأسس على فكرة أن العقوبة عبء يُلقى على الإنسان من الخارج، ويمكن أن يحمله غيره نيابةً عنه. وفرارًا من هذا الاعتراض قال المسيحيون بكون جهنم مادية. (Catechism of Christian Doctrine, vol. p 099) أن وقولهم هذا يدل على حمقهم وغبائهم، إذ من غير المعقول أن تكون الجنة روحانية، بينما تكون جهنم مادية. فإما أن تكون كلتاهما ماديتين أو روحانيتين. وإذا كانت جهنم روحانية كالجنة فلا يمكن أن يتحمل أحد عذابها نيابة عن غيره، إذ من المستحيل لأحد أن يتقاسم مع غيره ندمه وجشعه وحزنه وغضبه وما إلى ذلك. إنه لا يستطيع أن يتقاسمها مع غيره لأنها أشياء تنبع من داخل الإنسان، وتكون نفسه مسؤولة عن حدوثها. ومثل هذه العقوبة إنما تنمحي فقط إذا فنيت النفس حقيقةً أو مجازاً. . أي إذا تطهرت نتيجة شعورها بالندامة والخجل. ولا يمكن لأحد أن يشاطر غيره في فنائه هذا بشكل من الأشكال. .