Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 445
الجزء الرابع ٤٤٦ سورة بني إسرائيل المعنى الأول - لقد قلت آنفًا إن المراد من المسجد الأقصى في هذه الرؤيا هو المسجد النبوي، وأن القدس تعني المدينة المنورة، وأن سفره إلى القدس يعني هجرته إلى المدينة. لقد بدأ الله تعالى ذكر هذه الرؤيا بقوله سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بعبده ليشير إلى أن الهجرة ستُجلّي سبوحية الله أي براءته من العيوب والنقائص كليةً. فكلمة سبحان أيضًا تبين أن هذه الرؤيا انطوت على نبأ، ذلك أن رؤية بيت المقدس في الظاهر لا تؤكد سبوحية الله، ولكن الهجرة إلى المدينة ساعدت على قيام الدولة الإسلامية التي حققت كثيرًا من الأنباء الواردة في القرآن الكريم، مما دل على سبوحية الله تعالى. فبقوله تعالى سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ أشار إلى أنه سيذهب بعبده إلى المسجد الأقصى أي إلى مسجد مماثل لـه، لكي تتحقق تلك الأنباء التي لا بد لتحققها من الهجرة، فترى الدنيا كيف أنه لا أنجز ما وعد به في القرآن من الأنباء المتعلقة بالجهاد والقتال وقيام الدولة الإسلامية وغيرها مما كان متوقفا على الهجرة. ثم إن قوله تعالى لنُرِيَهُ من آياتنا أيضًا يدل على أن هذه الرؤيا تشير إلى سفر ستتجلى فيه آيات إلهية خاصة ولا غرو أن الهجرة هي السفر الذي كشف الستار عن مستقبل مشرق للإسلام كان خافيًا على الدنيا من قبل. كما أن قوله تعالى (إنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)) أيضًا يدعم موقفي، لأن رؤية القدس في الكشف وحدها ليست دليلا على كون الله سميعا بصيرا، ولكن هجرة المدينة قد جلّت هذا المعنى أيما جلاء. لقد دلت الهجرة على أن الله سميع. . حيث تبين بها أن الله تعالى يسمع ويستجيب دعاء عباده، ودلّت على أنه تعالى بصير. . حيث تحققت للمسلمين الانتصارات التي وعدوا بها بعد الهجرة. كما دلت حماية الله للمؤمنين إثر الهجرة على أن هناك إلها يبصر بالعباد ويحفظهم.