Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 444
الجزء الرابع ٤٤٥ سورة بني إسرائيل وإن ما رآه النبي ﷺ في الإسراء كان من النوع الثاني. فبعض ما رآه من مشاهد كان مطابقا للواقع المادي، بينما كان بعضه يتطلب التأويل. وقد سبق أن تحدثت بالتفصيل عما كان بحاجة إلى التأويل. أما المناظر التي كانت طبقًا للواقع المادي فمنها – كما ورد في الحديث – أن النبي ﷺ قال للسائلين: مررت عند العودة بقافلة لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم. ولما وصلت تلك القافلة مكة أكدوا أنهم بالفعل كانوا ضلوا بعيرًا لهم في ذلك اليوم نفسه وفي المكان نفسه (الخصائص الكبرى حديث شداد بن أوس ص ١٥٩) علما أنني صاحب خبرة بالكشوف، بفضل الله تعالى، و لم أقل ما قلت إلا بناء على خبراتي الشخصية. وأبين الآن الغرض من كشف الإسراء هذا. أرى أن هذه الرحلة الكشفية إلى القدس كانت تتضمن نبأ عن الهجرة النبوية إلى المدينة، وأن رؤيـة النبي ﷺ المسجد الأقصى كانت إشارة إلى بناء المسجد النبوي الذي قدّر له أن ينال تعظيمًا وتكريماً أكثر من المسجد الأقصى. وأما صلاته بالأنبياء الآخرين إمامًا لهم فكانت بشارةً بأن دعوته لن تبقى منحصرة في العرب وحدهم، بل ستمتد إلى الشعوب الأخرى، وستدخل أمم الأنبياء الآخرين في الإسلام وأن هذا الانتشار سيتم بعد الهجرة كما كان هذا نبأ بأن سينال الحكم على القدس، حيث ورد في كتب تعبير الرؤى: "وتدلّ رؤية كل مسجد على جهته والتوجه إليها كالمسجد الأقصى والمسجد الحرام ومسجد دمشق ومسجد مصر وما شاكل ذلك. وربما دلت على علماء جهاتهم أو ملوكهم أو نُوّاب ملوكهم. (تعطير الأنام كلمة المسجد). " وسأتناول الآن كلا من هذه المعاني واحدًا بعد الآخر، لأبين كيف أنها قد تحققت كلها لصالح النبي.