Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 442
الجزء الرابع ٤٤٣ سورة بني إسرائيل الجسمانية آنفا؛ فهل يحتاج ما يُرى بالعين إلى تأويل؟ ولكنا نجد النبي ﷺ قد لزم الصمت على تأويل جبريل لهذه المناظر، مما يوضح أنه اعتبر هذا الحدث كشفًا. كشفا ثم إن فرحة جبريل على رفض النبي الهلال الماء أيضا تؤكد كون الإسراء الكشوف، إذ لو كانت رحلته هذه بجسده المادي فلماذا تغرق أمته نتيجة شربه الماء وقد كان يشرب الماء في حياته دائمًا؟ فما الضمان إذا لنجاة أمته من الغرق وقد شرب الماء آلاف المرات في حياته المادية؟! الدليل الثاني : إن القرآن الكريم أيضًا قد سمى هذا الحادث رؤيا كما قال الله تعالى في هذه السورة نفسها: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) (الإسراء: (٦١) ، مما حدا بعديد من الصحابة والعلماء الأسلاف على اعتبار الإسراء رؤيا من الرؤى. فقد "أخرج ابن إسحاق وابن جرير عن معاوية بن أبي سفيان أنه كان إذا سئل عن مسرى رسول الله قال كانت رؤيا من الله صادقةً" (الدر المنثور). وهو أيضًا مذهب أم المؤمنين عائشة الله رضي * لابن هشام " ذكر الإسراء، ومختصر زاد المعاد فصل في الإسراء ص ٢٠٣) عنها. (السيرة النبوية الدليل الثالث: قول النبي ﷺ : لما أخبرتُ الناس بذهابي إلى القدس سألوني أن أصفها لهم، وكنت لا أعلم من معالمها شيئًا، فترددت في وصفها. فلو كان النبي قد زار القدس زيارة ظاهرة لما تردد في وصفها. فقد ورد أن النبي ﷺ قال: "لما كذبتني قريش حين أُسري بي إلى بيت المقدس، قمتُ في الحجر، فجلّى الله لي ت المقدس، فطَفَقْتُ أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه. " (البخاري: كتاب التفسير، باب قوله أسرى بعبده ليلا) فهذا الحديث أيضًا يؤكد كون الإسراء كشفا، حيث فكر النبي سؤالهم أن ما رآه من مناظر القدس ربما لا يكون مطابقًا للواقع الظاهر، ولذلك تردد في وصفها، ولكن بما أن موجة المعارضة والاستهزاء من قبل الكفار كانت * لدى ورد في السيرة النبوية لابن هشام: "قال ابن إسحاق : وحدثني بعض آل أبي بكر أن عائشة زوج النبي كانت تقول: ما فُقد جسد رسول الله ، ولكن الله أسرى بروحه". (المترجم)