Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 443
الجزء الرابع ٤٤٤ سورة بني إسرائيل على أشدها لدى سماعهم هذا الخبر لذلك قرر الله تعالى أن يكشف لنبيه معالم القدس على صورتها الظاهرة أيضًا، فرآها النبي مرة أخرى رؤية كشف، فجعل يصفها لهم. فصدقه من كانوا على معرفة بمعالم القدس. وقد قال بعض المتعصبين من الكتاب النصارى تعليقا على هذا بأن خرائط القدس كانت متيسرة في زمن محمد، فربما استعان بها محمد في وصفه لمعالمها. (تفسير القرآن لـ "ويري") وأقول : قد تكون خريطة القدس متيسرة حينذاك، ولكن هل يوجد بين هؤلاء المتعصبين من يستطيع أن يجيب هكذا على أسئلة الناس عن مدينة من المدن مستعينًا بخرائطها فقط دون أن يزورها؟! وجدير بالذكر أنه مما لا شك فيه أن القرآن الكريم قد استخدم للإسراء كلمة الرؤيا، ولكن يجب أن لا ينخدع بذلك أحد فيظنها كالأحلام والرؤى العادية. فإن "الرؤيا" بلغتنا الأردية تطلق فقط على ما يراه النائم من مناظر ومشاهد، ولكنها في العربية تطلق على الحلم وكذلك على الكشف الروحاني. والكشف هو غير الحلم العادي، ولا يراه الإنسان في النوم، وإنما يراه ما بين النوم واليقظة. . أي في حالة شبه غيبوبة حين لا يكون نائمًا، وإنما تكون حواسه الظاهرة نشيطة في عملها، بل أحيانًا يرى الإنسان الكشف وهو يحاور صاحبه. وكشوف الأنبياء أكثر لطافة وشفافية من كشوف الآخرين، لأنهم يستطيعون أن يروا بعيونهم الكشفية ما يقع بالضبط في أماكن نائية للغاية. واعلم أن الكشوف ثلاثة: - - ما تكون مناظره مطابقة للواقع المادي، تمامًا كما يرى الإنسان بالمرقب الأشياء البعيدة. ٢- ما يكون بعض مناظره مطابقا للواقع المادي، وبعضه يتطلب التأويل. ما تحتاج كل مناظره إلى التأويل.