Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 34
الجزء الرابع ٣٤ سورة الحجر والأحكام الجديدة ما لا يمكن العمل به في بداية الأمر إلا إذا تيسر الحكم للمؤمنين به ونالوا رقيا ماديا مع رقيهم الروحاني، وأما بدون ذلك فلن يتحقق هذا الكلام ولن يبقى محفوظا؛ ولذلك لا بد من القضاء على النظام الحالي وتوطيد نظام آخر يستطيع فيه المسلمون العمل بتعاليم القرآن وبالتالي يحققون المجد والتقوى اللذين وعدوا بهما. وهذا المعنى يصبح أكثر جلاء إذا ما تدبرنا هذه الآية على ضوء قوله قبل بضع آيات (وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَة إِلا وَلَهَا كِتَابٌ ل مَعْلُومٌ (الآية : ٥). هناك مسألة لا بد من توضحيها هنا. لقد بينتُ قبل قليل أن وعد الله للمحافظة على الوحي عام يشمل وحي جميع الأنبياء والمرسلين، والآية التالية أيضا تؤيد هذا. والسؤال الذي يفرض نفسه هو : إذا كان هذا صحيحا فهل الأنبياء السابقين أيضًا لا يزال محفوظا حفظًا تاما؟ وإلا فكيف نصدق أن وحي وحي القرآن سوف يبقى محفوظاً إلى الأبد؟ لماذا لا نقول بأنه أيضا سوف يصبح عرضةً للعبث والفساد في وقت من الأوقات كما حدث بوحى الأنبياء الذين خلوا من قبل؟ فالجواب على الجزء الأول من السؤال كامن في كلمات هذه الآية نفسها حيث لم يقل الله تعالى فيها بأنه سيقوم بحماية "القرآن" أو "الكتاب"، وإنما وعد بحماية الذكر. وهذه الكلمة ضيّقت دائرة الشيء الذي سيتم حفظه، إذ بينت أنه تعالى يتكفل بحماية الوحي ما دام "ذكرًا. . أي أنه (أولاً): يوطد الصلة بين العبد وربه ويأخذ العبد إلى مرتبة حيث يبقى نشوان بذكر الله تعالى؛ و(ثانيا): ويُبوئ العبد مقامًا بحيث يذكره الله أيضًا. . أي يشرفه دائما بوحيه وتأييده ونصرته. فالوحي الذي يبقى حاملا لهذه المواصفات سوف يتولى الله عل حمايته وإلا فيتخلى عن حفظه والبديهي أن أي وحي سيبقى متصفا بهذه الصفات طالما يراه الله صالحا للعمل للعمل به، وحينما يعتبره الله وعمل قاصرًا عن سد حاجات العصر الجديدة سوف يتخلى عن حمايته، ليأتي مكانه بوحي جديد يكون ملائما وملبيا