Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 35
الجزء الرابع سورة الحجر لحاجات العصر التي لم يستطع الوحي السابق تلبيتها. وحين يصبح أي وحي قاصرًا عن سد الحاجات التي أنزله الله لأجلها لا يبقى أي داع لحفظه، وعندما تُرفع عنه الحماية الإلهية يجد الأشرار الفرصة سانحة للتحريف والعبث به. فالخلاصة أنه لا وجه للاعتراض على تطرق الفساد إلى وحي الأنبياء السابقين، رغم الوعد الإلهي بحفظ وحي كل نبي، لأن القرآن الكريم وضح بكلمة (الذكر) أن وحيهم تمتع بالحماية الإلهية ما دام (ذكرا)، وحين لم يعد (ذكرًا) نُزع. منه وعد الحماية. وكون وحيهم لم يعد (ذكرا) أمر لا غبار عليه، ويمكن لكل واحد منا أن يختبر ذلك في عصرنا هذا على الأقل، إذ ليس ثمة بين سائر الديانات أي ديانة سوى الإسلام تدعي بوجود شخص بين أتباعها يمكن اعتباره دليلا عمليا على كون كتابها الذكر). . أعنى أنه لا يوجد بينهم من يعلن أنه استطاع بالعمل بكتاب دينه أن ينال قرب الله تعالى بحيث إن الله ل يذكره. . أي يشرّفه بكلامه ويُري له الخوارق من قدرته فما دامت تلك الكتب قد فقدت عمليا ميزة كونها (الذكر) فلم تعد ثمة حاجة لحمايتها، ولا داعي لعائق سماوي يحول دون وصول أيدي المحرفين إليها. والجزء الثاني من السؤال يقول: كيف نصدّق إذا أن وحي القرآن سوف يبقى محفوظا إلى الأبد؟ لماذا لا نقول بأنه أيضا سوف يصبح عرضة للعبث والفساد في وقت من الأوقات، كما حدث بوحي الأنبياء الذين خلوا من قبل؟ وجوابه هو أن القرآن لا يزال يتمتع إلى يومنا هذا بميزة (الذكر)، إذ بوسع الإنسان اليوم أيضًا أن يصل إلى ربه و عاملا بتعاليم القرآن فبما أنه لا ينفك يلبي الحاجة التي نزل من أجلها لذلك لم يخرج عن الحماية الإلهية، فلا أحد يستطيع أن يتجاسر على العبث والتلاعب به. = أما السؤال: كيف نوقن أنه سيظل يتمتع بهذه الحماية في المستقبل كذلك، فجوابه الأول هو أنه لم يطرأ على القرآن أي تغيير ولا تبديل إلى يومنا هذا؛ وثانيًا هناك أنباء في القرآن تعلن بأنه كلما تغافل المسلمون عن العمل به سوف