Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 33 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 33

الجزء الرابع ۳۳ سورة الحجر أمة حاكمة تحافظ على هذا "الذكر"، ولم يكن بد من القضاء على الحكومة العربية لتوطيد حكومة جديدة. يظن البعض أن قيام الحكومة الإسلامية كان إحدى المصادفات. وهذا خطأ، لأن النظر إلى الظروف السائدة عندئذ ينفي هذا الظن تماما، ثم بعد الاطلاع على الله هذا النبأ يستحيل على أي إنسان فيه مسكة من العقل أن يعتبر قيامها صدفة. إن القرآن الكريم لم يعلن فقط أن الحكومة العربية ستزول لتحل محلها حكومة المسلمين، بل أعلن أن الحكم سينتقل إلى قوم صفتهم (أولاً) أنهم يتمتعون بتقوى وخشيته، و(ثانيا) سينالون شرفًا عظيمًا حتى يعترف به العالم. لا شك أن ظاهرة زوال حكومة ومجيء غيرها ظاهرة مستمرة دومًا، ولكن السؤال: هل تتوافر الصفات المذكورة أعلاه في كل حكومة جديدة؟ ولكن انظروا كيف زالت الحكومة العربية، بحسب هذا النبأ، وحلت محلها حكومة توفرت فيها هذه الصفات تماما، حتى إن ألد أعداء الإسلام الذين يطعنون فيه ويسبون نبيه تراهم حين يذكرون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، يُحنون أعناقهم إجلالاً لهما واعترافا منهم بما تمتعا به من ذكاء وفطنة ونظام وانضباط، وصلاح وتقوى، وتضحية وإيثار. فهل قيام حكومة كهذه يكون صدفة ولا سيما بعد أن أنبأ القرآن عن قيامها؟ لقد صرّح الله جل للكفار قبل قيام مثل هذه الدولة بأمد بعيد: لقد أنزلنا إليكم كتابًا فيه ذكركم أفلا تعقلون (الأنبياء: (۱۱). . أي فيه ما يحقق لكم الشرف الديني والعز المادي، فلم تعارضونه إذن؟ ولإبراز هذه الصفة القرآنية نفسها سُمّى هذا الوحي بـ (الذكر) أحيانًا، وهنا في الآية التي نحن بصدد تفسيرها قد أشير أيضًا إلى الأمر نفسه حيث قيل : ما لكم أيها الكفار، تعيرون رسولي بقولكم: إنك مجنون يا مَن نزَل عليه هذا الكلام العظيم الذي سيكون مدعاة شرف للمؤمنين به. فاعلموا أننا نحن الذين أنزلناه عليه، ولا بد أن نحقق له ولمن آمن به وعد الشرف والعزة هذا لأن هذا الوحي شرعي. . أي أنه يتضمن من الشرائع