Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 358
الجزء الرابع ٣٥٨ سورة النحل قطعيًّا على أن كل الأفكار الرائجة حول نسخ آيات من القرآن الكريم إنما أساسها الظن، وليس العلم والواقع إنني لا أنكر أن بعضا من الأحكام قد استبدلت في زمن النبي ، ولكني لم أجد أية شهادة تدل على أن حكما من الأحكام نزل في القرآن في البداية بشكل ثم استبدل بحكم آخر. وأرى أن الأحكام التي كانت ذات صبغة مؤقتة قد نزلت على النبي ﷺ حي منفصل عن وحي القرآن، فلم يتطلب الأمر تبديل أي حكم نزل في الوحي القرآني. ويمكن أن يتساءل هنا أحد : إذا لم يحدث أي تبديل ولا تغيير في آيات القرآن الكريم فماذا تعني هذه الآية إذن؟ والجواب: أن المعنى الحقيقي الذي أراده القرآن الكريم على العموم لكلمة هو العلامة السماوية، وهذا هو المعنى المراد هنا. فالله تعالى يعلن هنا أن من سنتنا أن نبدل علامة سماوية بعلامة أخرى لأننا الأعلم أي العلامات والمعجزات أكثر تلاؤمًا مع الظرف والموقف، ولكن الكفار لا يلبثون لجهلهم أن "الآية" يعترضوا ويقولوا للرسول: إنك مفتر، مع أنه ليس في هذا ما يدعو للطعن. وهذا هو الناموس الإلهي الذي تجلى دائما في زمن كل نبي ورسول ذلك لأن الله تعالى يخبر كل رسول بأنباء إنذارية تكون في الواقع مشروطة بشروط، فلو أن القوم غيروا حالة قلوبهم فقد يلغي الله بعض هذه الأنباء التحذيرية كلية، ومثاله ما حدث بقوم يونس الي حيث أخبرهم بهلاكهم الموشك، ولكنه تعالى ألغى قرار هلاكهم نتيجة توبتهم (يونس) (۹۹) فهذا هو القانون الإلهي العام فيما يتعلق بالأنباء التي فيها إنذار وتخويف، فلو أن أعداء الرسل تابوا فإنه تعالى يلغي الإنذار ويلغى العذاب. أما الأنباء المتعلقة بغلبة نبي وأتباعه فلا تُلغَى أبدا، بل لا بد من تحققها؛ غير أن الأمة التي قطع الله معها وعدًا من الوعود إذا قصرت في تقديم التضحيات أو في الطاعة فمن سنة الله تعالى أنه يؤجل الوفاء بما وعد؛ ومثال ذلك ما حدث بقوم موسی العليا، حيث خرج بهم من مصر بحسب وعد من الله عل - ليدخل