Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 359
الجزء الرابع بهم ٣٥٩ يعني سورة النحل الأرض المقدسة فاتحا، ولكنه كل أجل تحقيق هذا النبأ لهم أربعين سنة جراء عصيانهم المتكرر لتعليمات نبيهم. ولقد سجل القرآن هذا الوعد الإلهي بلسان موسى كالآتي: يا قومِ ادْخُلُوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم (المائدة: ۲۲)، ثم ذكر عصيان اليهود لموسى ال والقرار الإلهي بحرمان الأرض عليهم أربعين سنة، في قوله تعالى لموسى: فإنها محرَّمة عليهم أربعين سنةً يَتيهون في الأرض فلا تَأْسَ على القوم الفاسقين (المائدة: ٢٧). مما أن هذا النبأ والوعد قد أُجل لبعض الوقت، ولكنه تعالى لم يُلغه كليةً، لأن الله لا يُخلف الميعاد. ووفق هذه السنة المتعلقة بعذاب الكفار كلما ألغى الله نبأ من الأنباء أثار الكفار ضجة بأن صاحبهم مفتر كذاب لماذا لم يتحقق ما أنذرنا به لو كان من الصادقين. وكان أعداء النبي الله أيضًا يثيرون مثل هذه المطاعن، فرد الله عليهم بأننا ننزل آيات العذاب لهدف معين وهو الإصلاح، وحين نرى أن أحدًا قد غير سيرته وأصلح حاله نبدل قرارنا السابق ونلغي عقابه أصلاً، وتُري آية الرحمة في حقه، لأن هدفنا الإصلاح لا الإيذاء. لقد حصل هذا مرارا في حياة فمثلاً أخبره الله في القرآن عن كفار مكة أنهم لا يؤمنون (البقرة: ٧) وكان هذا الخبر بمنزلة نبأ بعذابهم، ولكن الله تعالى ألغاه في حق كثير منهم ممن تولدت في قلوبهم خشية الله بعد الإنذار، فمنحهم نعمة الإيمان مكان العذاب. الله هذه القضية واضحة تماما، ومع ذلك يتعثر الناس دائما في فهمها، لأنهم يظنون أن إلغاء الوعد كذب، مع أن إلغاء وعد العقاب لا يُعَدّ كذبًا، وإنما إلغاء وعد العطاء يُعَدُّ كذبًا؛ فقد ورد في قواميس العربية: "الخُلْفُ في الوعد عند العرب كذب وفي الوعيد كرم (الأقرب). النبي إذن فالمراد الحقيقي من هذه الآية أننا نلغي أحيانًا الأنباء الإنذارية، فيعترض على ذلك الكفار، ولكن طعنهم باطل، لأن قرارنا هذا مبني على الحكمة، إذ ليس فيه هضم لحق أحد حتى يكون مثارًا للاعتراض. ونظرًا إلى هذا المعنى ستفسر "الآية" هنا بمعنى الأنباء التحذيرية التي مر ذكرها من قبل.