Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 337 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 337

الجزء الرابع ۳۳۷ سورة النحل الطبائع البشرية، مثلما شمل من قبل الحسنات بكل أنواعها باستخدام كلمات ثلاث العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى. كما هدانا الله تعالى بهذه الكلمات الوجيزة إلى الطريق الطبيعي لتجنب المساوئ ولفعل الخيرات. فإنه تعالى عند ذكر السيئات أو الحسنات بدأ بالأدنى منها ثم الأعلى وهلم جرا؛ وقد نبهنا بذلك على أن من أراد التحلّي بالحسنات فعليه أن يُحرز أولاً مقام العدل ثم الإحسان ثم إيتاء ذي القربى؛ ومن أراد التخلص من المعاصي فليحاول أوّلاً تجنب البغي، وإذا فعل ذلك استطاع اجتناب المنكر، وإذا تخلص من المنكر قدر على ترك الفحشاء. كما نبه بهذا الترتيب أن من كان حائزا مقامَ إيتاء ذي القربى" عليه أن يسعى كان كل السعي للثبات في هذا المقام، وإلا هبط منه إلى درجة "الإحسان". ومن يتبوأ مقام "الإحسان" عليه أن يأخذ حذره وإلا سقط إلى مقام "العدل". كذلك يجب أن لا يفرح أحد ويقول في نفسه إنه لا يرتكب إلا "الفحشاء"، إذ من السهل جدا لمرتكب الفحشاء أن يقع في "المنكر" وبالتالي في "البغي". وبالاختصار لقد لفت الله تعالى بهذا الترتيب الرائع الأنظار إلى أن الإنسان يبدأ رحلته إلى الخير بفعل أصغر الحسنات، وبترك أكبر السيئات، وأن مثل كفاحه هذا كمثل السلم، فمن أراد الصعود على صرح الخير لا بد أن يضع قدمه أولاً على أولى درجات السلم فما فوقها؛ ومن كان قد وصل إلى قمة السيئات وأراد الهبوط منها فلا جرم أنه سيضع قدمه الأولى على عليا درجات السلم وينزل تدريجيا. والميزة الثالثة التي لا بد من توافرها في التعليم الكامل هي أن يكون صالحا للجميع بحيث يستطيع العمل به، وإن التعليم القرآني المذكور في هذه الآية يفي بهذا الشرط أيضًا، فبالرغم من أنه تعليم سام رفيع إلا أن كل إنسان يمكن أن يعمل به أيا كان مستواه وطبقته فلا هو يكتفي بالدعوة إلى النوع الأدنى من الأخلاقيات فقط غاضًا النظر عن إطفاء غليل الطامحين إلى ذروة الأخلاق