Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 338 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 338

الجزء الرابع ۳۳۸ سورة النحل يعني الفاضلة، ولا هو يدعو إلى قمة الأخلاقيات فقط بحيث يبقى الضعفاء محرومين من كسب الخير؛ بل يبين كل المدارج من الخير والسوء، لكي يساعد أهل السوء على ترك السيئات، ويعين أهل الخير على الترقي في الحسنات؛ إذ لا جدوى من أن نقول لمن هو غارق في وحل المساوئ عليك أن تبلغ من الصلاح بحيث تكون سندا للدنيا كلها وتصبح بمثابة الأم للناس جميعًا، لأن هذا أننا نحاول أن نعلم الصغير الذي لا يزال يتعلم الألف والباء منهاج الماجستير. وبالمثل لو قلنا لمن قد بلغ مقاما عاليا في الصلاح لا تخرج على القانون، ولا تعتد على أحد، ولا تظلم أحدًا، لعدّ قولنا هذا مهزلة إنما يتأتى الإصلاح إذا سعينا لتخليص الغارق في المساوئ من الكبائر أولاً، أما الذي بدأ الترقي في الخير فلا داعي لتحذيره من المساوئ العادية لأنه قد تخلى عنها سلفا، بل يجب توجيهه إلى الحسنات العظام. وكل هذه المزايا موجودة في هذا التعليم القرآني، فإنه يهدي إلى الحسنات كبيراتها وصغيراتها ،أيضًا ويحذر من السيئات كبائرها وصغائرها، كما أن كل إنسان - أيا كان مستواه – يستطيع أن يفهم هذا التعليم ويعمل به. وجدير بالذكر أن الله تعالى قد ذكر هنا ثلاث درجات لكل من الخير والشر. . أي ست درجات بالمجموع؛ ذلك لأننا نجد في النواميس الطبيعية أيضا أن كل شيء يمر قبل اكتماله بست مراحل من التطور. فكأن الآية تبين المنهج الكامل لطالب الروحانية الذي إذا أكمل دراسته نال الشهادة في الكمال الروحاني. فعلى الغارقين في الآثام أن يسعوا أولاً للتخلص من مستنقع البغي، فإذا تخلصوا منه سعوا للخروج من وحل المنكر، ثم عليهم أن يخرجوا من غبار الفحشاء، ليصلوا إلى حدود وادي العدل، وبعدها يمرون بحديقة الإحسان، ليصلوا بعد ذلك إلى البستان الذي تجري فيه عيون إيتاء ذي القربى، ثم يدخلون الجنة الفيحاء الغناء؛ وإلى هذا المعنى نفسه أشار النبي الله بقوله: "الجنة تحت أقدام الأمهات" (كنز العمال: الباب الثامن في بر الوالدين، الأم)، لأن هذه الآية تبين أن مرحلة "إيتاء ذي القربى" - التي تأمرنا بمعاملة الناس التي تأمرنا بمعاملة الناس معاملة الأم بولدها - هي آخر