Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 336
الجزء الرابع ٣٣٦ سورة النحل فهو مأمور بأن يعاملهم على أساس العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى؛ فالنوعان الأخيران من السلوك تخصان العباد فقط دون الله تعالى. وفي هذا تنبيه أنه لا مناص للإنسان للوصول إلى الله والظفر برضوانه و من إسداء الخير إلى عباده؛ وكأن الإحسان وإيتاء ذي القربى سُلّمان للتقرب إلى الله تعالى. بعد هذا التعليم الإيجابي بين الله ولا التعليم السلبي حيث فهي أيضًا عن ثلاث من المساوئ؛ وذكر في صدارتها الفحشاء التي تعني - إذا ذُكرت إزاء المنكر - السيئة التي لا يعلم بها إلا مرتكبها فقط. ثم نهى عن المنكر وهي السيئة التي يطلع عليها الآخرون أيضًا ويكرهونها، وإن لم يؤد ارتكابها إلى ضرر مباشر بحقوقهم. . مثل السباب والكذب وما شابه ذلك. وقد سماها المنكر لأنها تلحق بالناس أذًى نفسانيا. وأخيرًا ذكر البغي أي هضم حقوق الآخرين، وهو بالطبع مما يحس به الناس ويكرهونه، كما يتضررون منه. والحق أن كل ما في الدنيا من سوء وفساد ينحصر في هذه الأنواع الثلاثة من السيئات؛ فإما أن تكون سيئة خفية على أعين الآخرين، أو تكون مما إذا اطلع عليه الناس أصابهم أذى نفساني وإن لم يصبهم أذى آخر مباشر؛ أو تكون من السيئات التي تبلغ من الفداحة والبشاعة حيث تضرّ البعض ضررًا نفسانيا، كما تؤدي إلى هضم حقوق البعض الآخر. لقد قلتُ من قبل إن التعليم الكامل الذي هدفه تلبية الحاجات الإنسانية بكل أنواعها لا بد له من أن يراعي الطبائع البشرية جمعاء، وإن هذا الشرط أيضًا متوفر في تعليم القرآن السلبي المذكور هنا. فمن الناس من يقع في الفحشاء ولكن يكره أن يظلم أحدا، ومنهم من يهضم أموال الآخرين ظلما ولكنه يكره الكذب، ومنهم من لا يسلب أموال الناس ظلمًا ولكن يرتكب المعاصي الأخرى من بغض وغيبة ونميمة وغيرها. والله تعالى قد حصر في هذه الكلمات الموجزة الثلاث كل أنواع المساوئ التي يمكن أن تصدر عن أي صنف من صنوف