Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 326
الجزء الرابع ٣٢٦ من سورة النحل وهناك آية أخرى تتحدث عن هذه الذلة وتقول: فكيف إذا جئنا من كلِّ أُمّة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يَوَدُّ الذين كفَروا وَعَصَوُا الرسول لو تُسوَّى بهم الأرض) (النساء: ٤٣٩٤٢). هذا، وتؤكد هذه الآية أن الله تعالى قد بعث رسله في كل أمة الأمم. لقد بين القرآن الكريم هذه النظرية في آيات عديدة أخرى أيضًا، وهذا مما يميّز الإسلام عن الديانات الأخرى، ويشكّل واحدًا من البراهين الساطعة على صدقه. أما قوله ثم لا يُؤذَنُ للذين كفروا فقد فسره البعض بأنه لن يُسمح لهم بالكلام مع الله تعالى (روح) البيان، والتفسير المظهري). ولكن هذا المعنى خطأ، لأن القرآن الكريم قد أكد في آيات عديدة حوار الكفار مع الله تعالى يوم القيامة حيث يحاولون أن يقدموا إليه وأعذارهم. وعليه فقد يكون المراد أنه لن يؤذن للكفار بدخول الجنة، أو لن يؤذن بالشفاعة في حقهم ذلك حين يؤتى برسل الأمم يوم الحشر ليشفعوا في حق من لم يحقق الكمال الروحاني، ولكنه كان ضمنَ مَن يمكن أن يسميه الأنبياء من أتباعهم فيشفعون له. ولكن هؤلاء الأشقياء من الكفار سوف يُحرمون من شفاعة الشافعين. مع العلم أن القرآن الكريم والحديث الشريف يؤكدان أن الشفاعة لن تتم إلا بإذن الله؛ حيث قال الله تعالى: ولا تنفَع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) (سبأ: ٢٤). وقد تكرر هذا المعنى في الأماكن التالية :أيضًا البقرة: ٢٥٦، يونس: ٤، طه: ۱۱۰ ، النجم: ٢٧ كما أكد الحديث الشريف هذا الأمر حيث ورد في رواية: "ثم يؤذن للملائكة والنبيين والشهداء أن يشفعوا" ٤٣ عن أبي بكرة). هذا، وقد ذكر القرآن لقوله تعالى ثم لا يؤذن للذين كفروا معنى آخر إذ قال ولا يؤذن لهم فيعتذرون. . . أي لن يُسمح للكفار بتقديم الأعذار. أما شهادة الأنبياء هذه فهي عندي تعني (مسند أحمد 0 ج ۵ ص أسوتهم العملية، أي أنهم سيقدّمون أنفسهم كشهادة عملية لتأثير الوحي الإلهي حيث يقولون: انظروا،