Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 325
الجزء الرابع ٣٢٥ سورة النحل والمعنى أن كل هؤلاء القوم يتنكرون لنعم الله عمومًا، ولكن الأكثرية تجاوزوا كل حدود العناد والجحود لنعمه وعل. منهم قد الله المادية، ولكنهم أما بالنظر إلى ترتيب الموضوع فتعني الآية أنهم يعترفون بنعم يكفرون بوجود نعمه الروحانية؛ وكأن قوله تعالى يعرفون متعلق بالنعم الدنيوية وقوله ينكرونها متعلق بالنعم الروحانية. وَيَوْمَ نَبْعَثُ كُلّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ من كَ رُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) شرح الكلمات: شهيدا الشهيد هو : الشاهدُ ؛ الأمينُ في شهادته (الأقرب). يُستعتبون: استعتبه : أعطاه العتبى؛ طلب إليه - أي منه – العتبى، يقال: استعتبتُه فأَعْتَبَني أي استرضيتُه فأرضاني ومنه ما بعد الموت مستعتب أي استرضاء. العتبى : الرّضى (الأقرب). والاستعتاب : أن يُطلب من الإنسان أن يذكر عتبه (أي عذره) ليُعتَب (المفردات). التفسير: بعد الحديث عن هذه الجريمة الشديدة جريمة نكران النعم، أشار الله تعالى من جديد إلى الحياة الآخرة، تنبيهًا للكفار أنهم سيعذبون في الآخرة أيضًا على جريمتهم إضافة إلى عقوبتهم الدنيوية، وسيكون ذلك العذاب أشد خزيًا وأكثر ذُلاً من عذاب الدنيا، إذ سيعذبونه هناك أمام جميع الأرواح الإنسانية من كل الأزمان والعصور، حيث يُؤتى برسول كل أمة ليشهد عليها؛ فلم لا يفكرون في الخزي الشديد الذي ينتظرهم في ذلك اليوم العصيب.