Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 316 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 316

الجزء الرابع ٣١٦ سورة النحل ولما كان من الممكن القول أن معرفة الغيب لا تعني بالضرورة أن صاحب الغيب قادر على أن يأتي بالنتائج كما يريد، لذلك الله الآية بقوله إن الله ختم على كل شيء قدير. . أي أننا لا نعلم الغيب فحسب، بل نملك القدرة كلها على صياغة أحداث المستقبل كما نريد. هذا، وفي الآية إيماءة إلى أنه سيأتي على الناس زمان سيزعم فيه البعض بأن هلاك أعداء محمد لم يكن إلا صدفة أو نتيجةً طبيعية للظروف السائدة حينئذ، وذلك لكي يقللوا من عظمة هذا الحادث. وبالفعل فإن الكتاب المسيحيين في العصر الحديث يرددون كثيرًا بأن هلاك مناهضي محمد كان أمرًا طبيعيًّا عاديا وليس بمعجزة. فانظر كيف أن عالم الغيب الذي أنزل القرآن قد رد عليهم هنا سلفًا حيث بدأ الآية بإعلانه الا الله أن منزلها هو عالم الغيب، ثم نبأ باقتراب هلاك الكفار، ثم ختم الآية مؤكدًا أن دمارهم لن يكون صدفةً واتفاقًا، بل نحن الذين سوف نفعل هذا بقدرتنا الغالبة وبما يفوق طاقات البشر. علما أن هذا النبأ قد أدلي به حين كان تعذيب أهل مكة للمسلمين على أشده، وكان المسلمون لا يملكون حيلة ولا يهتدون سبيلاً إلا أن يهاجروا. فانظر كيف أن أهل المدينة – الذين لم يُسلم منهم قبل نزول هذا النبأ إلا بضعة أفراد – دخلوا في الإسلام أجمعين ؛ ثم انظر كيف أن الكفار أرغموا محمدا رسول الله ﷺ على الهجرة إلى المدينة، في حين أنه لم يكن يرغب في أن يغادر مكة، وما تركها إلا بعد أن قرر الكفار اغتياله، بل لقد خرج منها في الليلة والساعة اللتين حاصروا فيهما بيته ؛ وكأنه الله لقد أقام بذلك الحجة على الكفار بأنني لا أريد الخروج من هذا البلد، ولكنكم لم تتركوا لي مناصًا إلا أن أتركها، فها إني أخرج منها رغم أنفي. ثم انظر كيف أن الكفار لم يألوا جهدا في كسر شوكة النبي ﷺ بالمدينة، ولكنه ازداد قوة إلى قوته بسرعة مذهلة إلى أن دمر الكفار نهائيا. من ذا الذي يمكن أن يسمي هذا صدفةً، أو نتيجةً طبيعية للظروف السائدة حينئذ، ولا سيما بعد أن تم التنبؤ عن هلاكهم؟ يمكن للكتاب المسيحيين أن