Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 311
الجزء الرابع ۳۱۱ سورة النحل عباده المحبوبين ويطلق عليهم أسماء غير عادية فإنما يقصد بذلك عكس ما يقصده المشركون بإطلاق تلك الألقاب على بعض من مخلوقاته؛ أما في هذه الآية الله به من فضرب الله تعالى مثالاً يزيد الأمر جلاء فقال: هلا فكرتم فيمن هو فريسة للجشع والهوى ومقيد بأصفاد الأوهام والتقاليد القومية شأن العبد الذي لا يستطيع استغلال كفاءاته كما ينبغي لكونه مملوكًا لغيره. . فهل يمكن أن يتساوى هو ومن هو حر من قيود الأوهام والتقاليد القومية، ويستغل ما حباه قوى وكفاءات في خدمة الإنسانية بحرية تامة سرا وعلانية؟ كلا. فلا شك- والحال هذه - أن الله سيكون في عون الذي يستغل قواه الموهوبة من عنده ل في خدمة عباده؛ وبالتالي لا بد أن يكون النجاح حليفه هو. وهذا المثال إشارة إلى شخص النبي الا الله وحيث أخبر الله أن هذا هو الإنسان الذي بإمكانه أن يرث نعم الله تعالى، ومهما استعمل الله تعالى في حقه من كلمات المدح والتكريم فهو أحق بها وأهلها. وقد أشار بهذا المثال أيضًا إلى أنكم لا تشركون فيما خوّل الله لكم من نعم إلا أولادكم وأسركم فحسب، ولكن محمدا يشرك العالم أجمع في نعم فنجاحه مضمون وفشلكم أكيد. الله تعالى؛ ويمكن تفسير قوله تعالى (سرا وجهرًا) بثلاثة أوجه هي: 1- أن محمدا يسدي للإنسانية خدمةً خفية لا يراها الناس كالدعاء والاستغفار لهم، كما يخدمهم خدمة ظاهرة جلية مثل أخلاقه الفاضلة التي كان يعاملهم بها والتي قد أشارت إليها السيدة خديجة رضي الله عنها في قولها الشهير: "كلا، والله ما يُخزيك الله أبدا. إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتُكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق. " (البخاري: كتاب الوحي، باب كيف كان بدء الوحي). والمراد من قولها "وتكسب المعدوم" أنك تتحلى بتلك الأخلاق السامية التي قد اختفت من بين الناس.