Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 310
الجزء الرابع ۳۱۰ سورة النحل الله اتخذ ولدًا له في الحقيقة، بل الذين يسميهم الله أبناء له إنما هم عباده، وإنما المقصود بهذه التسمية أن الله يحبهم ويكرمهم. ولكن المؤسف أن بعض الجاهلين يغترون بهذه الألقاب ويعتبرون عباد الله المتواضعين أبناء له حقا، بينما يهب بعض الأغبياء الآخرين ويطعنون في هذه الأسماء والألقاب. وقد بين الله تعالى بقوله إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون أن ما يستخدمه الله من ألقاب وكلمات فإنه يرمز إلى بعض الحقائق التي لا تتنافى مع الصفات الإلهية الأخرى، ولكنكم أيها الأغبياء تستخدمون تلك الألقاب في المعنى الذي يدل على جهلكم المطلق، إذ لا يمت ما تقولونه إلى الحقيقة بصلة بتاتا. وعلى سبيل المثال حين يطلق الله على عبد من عباده "ابن الله" فإنما يقصد به الإشارة إلى حبه الشديد لذلك العبد الطاهر، ولكن المشرك يعتبره ابنا حقيقيا الله تعالى وهكذا يحوّل هذه الصلة الطاهرة بين الرب والعبد إلى صلة مادية، مما يمثل إساءة إلى ذات البارئ تعالى، كما يحطّ من شأن هؤلاء المكرمين؛ لأنهم باعتقادهم هذا ينكرون عظمتهم الحقيقية التي حصلت لهم بمعرفة الله والتضحية في سبيله تعالى، أما العظمة المادية التي يعزونها إليهم فهي موهومة كما لا تساوي أمام العظمة الروحانية شيئا. ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ ج يَسْتَوُانَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (3) ٧٦ التفسير : لقد نبه الله تعالى في الآية السالفة أن على الإنسان أن يقف عند الحد الذي يحدده الله تعالى في الأمور الروحانية وإلا ستزل قدمه وتنحرف به بعيدا عن جادة الصواب، كما أخبر الله الا الله في الآية السالفة أنه حين يريد تكريم بعض