Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 312 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 312

الجزء الرابع ۳۱۲ سورة النحل ٢ - أنه لا يعمل على خدمة الإنسانية ليل نهار، ولا يدّخر وسعا في نفع البشرية غاضًا الطرف عن راحته. - أن خدماته نوعان: نوع هو خاف أي لا يقدره الناس حق قدره لجهلهم إياه، مع أنه خدمة عظيمة كقيامه بتبليغ الحق لهم؛ ونوع ظاهر باد يقدره الناس ويعترفون به بلسانهم؛ ومثال ذلك أن شخصاً جاء النبي وشكا إليه أن أبا جهل لا يرد له ماله، فخرج النبي الله معه من فوره وطَرَقَ على أبي جهل بابه؛ فلما رأى النبي واقفا أمامه أصيب بالذهول لأنه لم يتوقع مجيئه إليه إذ كان يؤذيه دائمًا، فسأله في حيرة: ما الذي وراءك؟ فقال النبي : هل أكلت ماله؟ قال: نعم. قال: أعطه ماله على الفور ولا تؤذه قال نعم، ورجع وقد ملئ قلبه رعبًا وهيبةً، وردّ للغريب ماله فلما شاع هذا الخبر بين القوم لاموا أبا جهل قائلين: ويلك يا جبان! تأمرنا بخلاف ما صنعت مع محمد! فقال: ويحكم! والله، خرجت إليه وإن فوق رأسه فَحْلاً من الإبل ثائراً، ما رأيت مثل هامته ولا أنيابه لفحل قط! والله لو أبيتُ لأكلني (السيرة النبوية لابن هشام: أمر الأراشي). من الممكن أن تكون رؤية أبي جهل للبعير مع النبي الرؤية كشف، بيد أنه لم يشر إلى ذلك قط؛ وقد يكون أبو جهل قد اختلق من عنده قصة البعير الفحل ليخفي عن زملائه الرعب الذي استولى عليه لدى قيام النبي بتأييد الحق بهذه الصورة المذهلة. هذا، وإن هذه الآية تتضمن أيضًا الإشارة إلى ضرورة يوم القيامة؛ ذلك أن بعض حسنات الإنسان تبقى خافية على الناس فلا يستطيعون أن يجازوه عليها بأي طريقة فلذا من الضروري أن يكون هناك يوم يُكشف فيه للناس مثل هذه الأعمال وينال صاحبها جزاءها.