Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 293
الجزء الرابع ۲۹۳ سورة النحل تستعينون بهذه الأنعام في أسفاركم المادية، ولكن لا تستعينون بها في رحلتكم العقلية، فلا تتدبرون في حالة هذه الحيوانات حتى يعبر بكم هذا التدبر من عالم الجهل إلى دنيا العلم والمعرفة. وهذا هو معنى كلمة العبرة أيضا، إذ تعني انتقال الذهن برؤية شيء إلى أمر آخر وبالتالي فهم حقيقة الأمر قياسًا على ذلك أن ورود كلمة عبرة خلال الحديث عن الأنعام قد أضاف الشيء. فلا جرم إلى الموضوع شفافية رائعة. وما هي تلك العبرة؟ لقد فصلها الله تعالى إذ قال: إن هذه الأنعام تأكل العشب والكلأ الذي يتحول إلى الفرث الذي في الكرش، ثم ينقلب بعض هذا الفرث إلى الدم، ثم يصبح جزء من الدم لبنا خالصاً سائغا لدرجة أن أشد الناس نفاسةً وحساسية أيضًا يشربونه بمنتهى اللذة والمتعة ولا يجدون في شربه أي غضاضة وانقباض؛ مع أن اللبن هو نتاج الدم، حيث يتولد الدم من الفرث المتكون في كرش الحيوان من غذائه والذي يصل إلى الأمعاء، ثم يُنقل والذي يصل إلى الأمعاء، ثم يُنقل عبر العروق إلى القلب وحين يصل هناك يتحول إلى الدم ومن الدم ما يصل إلى الضرع ويصير لبنا. فالله تعالى ينبه هنا أن هذا الكلأ والعشب - الذي لا يستطيع الإنسان أكله - حين يصل إلى بطن الحيوان يتحول إلى لبن خالص من أي نجاسة وسائغ للشاربين. إن الإنسان لا يقدر على تحويل هذا العلف إلى لبن، ولكن الله عل يحوّله إلى لبن في جسم الحيوان؛ فينبغي للإنسان أن يتلقى من ذلك درسا. . ألا وهو أن ذلك التعليم الفطري. . الذي لا يستطيع به الإنسان إحراز اليقين، وإنما ملطَّحا بصنوف الرذائل والنقائص. . يصبح كاللبن الخالص السائغ بعد أن يبقى يمر هذا التعليم عبر الآلة الروحانية التي خلقها الله ، علم، فلا يضر بصحة الإنسان الروحانية شيئا، بل ينفعه في كل مجال. فلم لا تأخذون العبرة من عملية صناعة اللبن في الحيوان ولم لا تدركون أن الميول الإنسانية الطبيعية لا يمكن أن تصير غذاء روحانيا حقيقيًا للإنسان ما لم يحوّلها الله و إلى لبن روحاني. ولكن هذا