Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 273
الجزء الرابع ۲۷۳ سورة النحل وهناك تساؤل آخر: قال الله تعالى هنا عن اليمين والشمائل، بينما كان الأولى أن تكون الكلمتان إما بصيغة الجمع أو المفرد، أي إما أن يقول: عن اليمائن والشمائل، أو يقول: عن اليمين والشمال؟ لقد أجاب عليه البعض وقال : إن العرب إذا ذكرت صيغتي جمع عبّرت عن أحدهما بلفظ الواحد، وقد اتبع القرآن هذا الأسلوب في موضع آخر أيضا حيث قال وجعل الظلمات والنور. وقال غيره : لقد وحّد اليمين لأنه أراد واحدًا من ذوات الأظلال، وجمع الشمائل لأنه أراد كلها. وقال البعض الآخر: وحد اليمين والمراد به الجمع (تفسير فتح البيان). كما أن المفسرين قد عانوا كثيرًا في تفسير كلمتي اليمين والشمائل)، فقالوا إن ظلال الأشياء تمتد أو تتقلص شرقا وغربا بحركة الشمس، وليس يمينا وشمالاً، فكيف قال هنا يتفيؤ" ظلاله عن اليمين والشمائل. وقد حاول البعض حل هذه المعضلة بقوله : إن اليمين هنا بمعنى المشرق والشمائل بمعنى المغرب، لأننا إذا اتجهنا إلى جهة الشمال كان المشرق على يميننا والمغرب على شمالنا (المرجع السابق). ولكني لا أرى هذا الرأي رأيًا، لأنه مخالف للمعتاد، فلتحديد الجهات يقف حدر الناس متجهين إلى الشرق لا إلى الشمال إنما المراد أن الله تعالى قد الكافرين من قبل من العذاب، والآن قد دلّل عليه وقال: أفلا يفكرون أن الوسائل لا تنقلب عدواً لمن خلقها وأوجدها؟ أفلا يرون أن أظلال الأشياء تتغير بحركة الشمس؟ وإذا كانت الشمس على ظهر شيء فيمتد ظله ويطول. فهل تظنون أن الله تعالى لا يملك من القدرة ما تملكه الشمس؟ فما دام الله عل يساند ويشد عضده فكيف يمكن أن لا يمد ظله ولا يحقق له الرقي؟ وبالعكس محمدا كيف لا يتقلص ظل مَن لم يكن الله يسانده؟ فالواقع أنه بضرب هذا المثال قد عقد الله المقارنة بين النبي ﷺ والكفار أهل مكة، وأخبر من الذي سوف يتقلص ظله ويزول ومن الذي سيطول ظله ويمتد