Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 274
الجزء الرابع ٢٧٤ سورة النحل نفوذه. وبما أن النبي لو كان سيهاجر من مكة إلى المدينة – علمًا أن هذه السورة أيضا قد تحدثت عن الهجرة - لذلك أرى أن المراد من اليمين هو مكة ومن الشمال هو المدينة؛ ذلك لأن أحدًا إذا وقف بين حدود المدينتين متجها إلى الشرق كانت مكة على يمينه والمدينة على شماله. وقد استعمل "اليمين" مفردًا و"الشمائل" جمعًا، ليشير إلى أن ظل أهل مكة سوف يكون قليلاً وسيتقلص وينكمش، وأما محمد الذي سوف يهاجر إلى منطقة الشمال فسوف يكون له أظلال كثيرة أي سوف يحقق النفوذ في جهات عديدة. وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَتيكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (3) شرح الكلمات: دابة: دب دبا: مشى على هيئته (أي بطء كمشي الطفل والنملة والضعيف. والدابةُ : مؤنتُ الداب؛ ما دب من الحيوان، وغلب على ما يُركب ويُحمل عليه الأحمال، ويقع على المذكر، والهاء فيها للوحدة كما في الحمامة (الأقرب). التفسير: يقول الله : إن كلاً من أهل الأرض وملائكة السماء خاضع لحكمنا ومنقاد لمشيئتنا؛ وبما أن كل ما في الكون من أسباب ومدبّريها - أي الملائكة - واقع في قبضتنا فلم لا نسخّرهم في خدمة محمد، وكيف لا يمتد ظله ويتسع نفوذه ؟ وأوضح بقوله ل وهم لا يستكبرون أن المسخرين في خدمة محمد ﷺ يعملون له جاهدين في طاعة كاملة ولكن أتباعكم، أيها الكافرون، لا يطيعونكم بصدق ووفاء كاملين فلا بد أن يظل نظامكم ناقصا وسينهار عاجلا