Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 261
الجزء الرابع ٢٦١ سورة النحل أما كلمة (في الواردة في قوله تعالى والذين هاجروا في الله فيمكن تفسيرها بعدة أوجه منها: ١- أن تكون بمعنى (ل) وتعني الجملة أن هؤلاء قد هاجروا لوجه الله ، ولم يكن وراء هجرتهم هدف آخر، إذ ورد في الحديث الشريف أن الهجرة تكون لثلاثة أغراض : فهناك من تكون هجرته إلى دنيا يصيبها، وهناك من تكون هجرته إلى امرأة ينكحها، وهناك من يهاجر إلى الله تعالى (البخاري: بدء الوحي). يعترض أعداء الإسلام اليوم أن المسلمين الأوائل خاضوا الحروب طمعا في أموال الناس. وبما أن ربنا - الذي هو عالم الغيب - كان على علم أن مثل هذه المطاعن ستثار ضد عباده الأطهار، فقام بدحضها بقوله هذا حتى قبل نشوب تلك الحروب. ٢- أن نقدّر محذوفًا بعد في، فيكون التقدير: (في دين الله)، أي أنهم هاجروا في سبيل دين الله تعالى، لأنهم لا يستطيعون نشر دينه في مكة بحرية، ولذلك يهاجرون في سبيل نشر دين الله إلى حيث يتمكنون من خدمة دينه وعل بحرية تامة. -٣- أن تكون (في) بمعناها المعروف، والمراد أنهم هاجروا متفانين في الله وعلق، مصطبغين بصبغته قاضين على أهواء نفوسهم، ومؤثرين الله جل على كل شيء؛ وكأنه لم يخرج من مكة بعض الآدميين فحسب، بل وقد خرج الله منها، وكأن الله وعل. أهلها فقدوا بخروج هذه الحفنة من عباده. وقد أوضح الله تعالى بقوله من بعد ما ظُلموا أن هجرتهم لم تكن بدون داع، بل لقد هاجروا لأن الظالمين لم يسمحوا لهم بالعيش هناك، وأجبروهم على مغادرة وطنهم. وفي الآية دلالة على أن من واجب المؤمن أن لا يستعجل في ترك بلده، وإنما عليه أن يستمر في التبليغ إلى أن يضطره الناسُ للهجرة بحيث يستحيل عليه في بلده العمل بأحكام الله تعالى.