Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 262 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 262

الجزء الرابع ٢٦٢ سورة النحل ثم قال الله وعجل لنبوتنّهم في الدنيا حسنةً). اعلم أن هذه الآية تتحدث خاصة عن هجرة سيدنا عمر وبعض الصحابة الآخرين إلى المدينة، إلا أن المسلمين حيثما حلوا – سواء في هذه الهجرة أو بعدها - جعل الله مهجرهم خير منـزل وأفضل مقام. ولو نظرنا إلى نتائج الهجرة ككل وجدنا أنها صيّرت التجار العاديين ورعاة الإبل ملوكا يحكمون العالم. ثم قال ل ولأجر الآخرة أكبر. . أي أن جزاءهم الحقيقي ينتظرهم بعد الموت، وسيكون جزاءً أكبر بكثير؛ غير أننا سنُحلّ المسلمين في الدنيا أيضا بأسمى مقام ليكون ذلك عبرةً لأعداء الحق. الحق أن ما حاز عليه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما من مكانة سامية في الدنيا يساعد الإنسان على إدراك روعة قوله تعالى ولأجرُ الآخرة أكبر. . لقد أتاهما الله و الحكم على معظم العالم المتمدن، ومع ذلك يقول الله تعالى إن هذا جزاء عادي، وإذا كان هذا جزاءً عاديا فيمكن تقدير حجم ما أعد الله لأبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة في الآخرة من نعيم عميم. و تتمثل علاقة هذه الآية بما قبلها في أن الله ع قد حذر الكفار من قبل أنكم تنكرون يوم القيامة لأنكم ترونه مستحيلاً على قدرتنا؛ ألا ترون كيف تقع في الدنيا بأمرنا أحداث تبدو مستحيلة في أعين الناس، فكيف تظنون بعد ذلك أن البعث بعد الموت أمر مستحيل علينا والآن قد ساق الله في هذه الآية أحد الأنباء كدليل على هذه الدعوى وقال إن أهل مكة يزدرون اليوم بالمسلمين، ويصبّون عليهم صنوف العذاب ليطردوهم من ديارهم ويشرّدوهم بلا مأوى، ولكننا سلفًا أن هجرتهم ستكون فاتحة خير لهم، ولن تجلب لهم حسنات الدين فحسب، بل أيضًا خيرات الدنيا، وحتى الحكم أيضًا. ولقد جيء هذا النبأ والرسول ﷺ مقيم في مكة، وكان المسلمون ضعفاء عديمي الحيلة بحيث كان أهل مكة يخططون ليقتلوه له أو يُخرجوه أو يسجنوه؛ ولكن بعد هذا النبأ بسنة أو ثلاث جعل الله المسلمين ملوكًا على العالم، وذلك بسبب هجرتهم. وإن في ذلك نعلن